كانت تسود الجزيرة العربية... ومن عصبية البلد، وعصبية الوطن؛ وعصبية اللون؛ وعصبية الجنس.. التي كانت تسود وجه الأرض كله...
من هذه العصبيات الصغيرة التي لم تكن البشرية تتصور غيرها في ذلك الزمان، جاء الاسلام ليقول للناس: إن هناك انسانية واحدة، ترجع إلى أصل واحد، وتتجه إلى إله واحد. وإن اختلاف الأجناس والألوان، واختلاف الرقعة والمكان، واختلاف العشائر والآباء... كل أولئك لم يكن، ليتفرق الناس ويختصموا، ويتحوصلوا وينعزلوا. ولكن ليتعارفوا ويتآلفوا؛ وتتوزع بينهم وظائف الخلافة في الأرض؛ ويرجعوا بعد ذلك الى الله الذي ذرأهم في الأرض واستخلفهم فيها.
وقال لهم الله سبحانه في القرآن الكريم:"يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا. ان اكرمكم عند الله اتقاكم. ان الله عليم خبير" (الحجرات: 13) .
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبًا" (النساء:1)
"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين".. (الروم:22) .