الصفحة 48 من 529

وكاتب هذه الحروف بالمرحاض 37 يومًا-بدون نافذة، ولا أي طاقة صغيرة يدخل منها الهواء-حاشا الجرذان والصراصير- وكنا في حالة سيئة جدًا جدًا، لا أظن أن هذه الحالة تنسى بمرور الزمان.

وأيضًا: السجن المركزي بالقنيطرة، حيث سُجِنَّا 35يومًا"بالكاشو"بإذن من بعض أجهزة الظلم والظلام، والتعذيب والإجرام والحقد على المسلمين والإسلام-سواء التعذيب الجسدي أو: النفسي، وأنواع أخرى تصل إلى 15 - نوعًا من التعذيب سأذكرها في كتاب آخر إن شاء الله تعالى، ومديره عبد الهادي بلوز متعجرف عند ما يتكلم لا يكاد يُبين، وهو أيضًا يحركه جهاز المخابرات لكنه ليس شريرًا، مثل الخنزير مدير سجن عين برجة أخبث خلق الله، ما رأيت في الخبث مثله، يسب الرب ويلعنه قبحه الله واسمه: تباري شبار، سبحان الله اسمه يشبه اسم إبليس فوافق الإسم المسمى! يتعامل مع الإخوة معاملة الصهاينة مع الفلسطينيين، لكن نحن الشيوخ يتعامل معنا معاملة طيبة جدًا، وهذا أمر مقصود، ومفروض عليه أن يتعامل بالشيوخ معاملة جيدة-. وتباري هذا كلب مسعورة-مع احترامنا للكلاب، فالكلاب أفضل من كثير ممن لبس الثياب من أمثال تباري شبار-وكأن الشاعر عناه حين قال:

هو الكلب وابن الكلب ... والكلب جده ...

ولا خير في كلب ... تناسل من كلب

(سوْءةٌ لا تمحوها البحار، وجريمة نكراء لا تخفيها الأيام، ومصيبة صلعاء، وداهية دهياء، لا توزن بالأرقام، وقد فعلوا بنا ما سُجِّل عليهم في لائحة يبصق عنها التاريخ بمداد السخط والنقمة، والظلم مفرَّق في هذه المؤسسات، وهي: لا لها عند الله عدد ولا مقدار- فعلوا هذا بأبناء شعبهم إرضاءً لأسيادهم الخنازير من رعاة البقر-. وأحسن هذه السجون التي سجنت فيها:-نسبيًا-السجن المحلي بتطوان. نظرًا لحسن أخلاق المسؤولين فيه-هذه شهادة أقولها للتاريخ فقط، لا لسواد عيون أحد منهم-وعند الله تجتمع الخصوم.(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .

لا نسبَ اليوم ولا خلةً ... اتسع الخرق على الراقع [1]

أما الحراسة [2] المستمرة ليلا ونهارًا على زنزانتي الانفرادية فهي لا زالت إلى الآن.

وفي هذه المحنة أو: المنحة عشت تجارب عدة: حلوها ومرها ولهذا قلت:

عشْتُ التجاربَ حُلْوَهَا والمُرَّا ... فَازْدَدْتُ بالدنيا العجيبة خُبْرَا ...

وَجَرَى على المَوْجِ المُلاَعِب زَوْرَقِي ... حِينًا وأحيانًا جَرَى قَسْرا

(1) - انظر هذا البيت في"تفسير القرطبي" (3/ 267) .

(2) -على أن الحراس هنا خير من حراس سجن سلا، أو: سجن عين برجة، أو: سجن القنيطرة ألف مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت