1 -من هم الجهمية؟ (رقم السؤال: 1260) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أطلب من المشايخ حفظهم الله تعريف يسير عن بعض معتقدات هذه الفرقة؟ وما هو حكمها وهل هناك من يحمل فكرها في عصرنا الحالي؟
السائل: الزبير الطرابلسي
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أخي السائل:
الجهمية هم أتباع جهم بن صفوان, لهم اعتقادات ضالة كثيرة, منها:
1 -في باب الإيمان والكفر: هم غلاة المرجئة, ذكر الإمام الشهرستاني رحمه الله أن من أقوالهم:"من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده؛ لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد: فهو مؤمن".اهـ [الملل والنحل ص57] , وعلى هذا القول بعض مرجئة العصر , حيث أنهم لا يكفرون إلا بجحد القلب أو استحلاله، وقد رتبوا على ذلك ما كان يقول به غلاة المرجئة الأوائل فلم يكفروا الساجد للصنم والذابح لبوذا حتى يستحل أو ينوي التقرب إلى الصنم في قلبه، كما زادوا عليهم طوام كثيرة لم يتلطخ بها كثير من المرجئة الأوائل فجعلوا التشريع مع الله ليس كفرا مخرجا حتى ينسبه المشرع (الطاغوت) إلى الله ووالوا كفرة الحكام وجعلوا تعطيلهم للشريعة وامتناعهم من تحكيمها كفرا دون كفر وجعلوا المرتدين ولاة أمور وظاهروهم على المجاهدين من أنصار الشريعة وغير ذلك من انحرافات غلاتهم في عصرنا.
2 -في باب الأسماء والصفات: هم معطلة لصفات الله تعالى, ذكر الإمام الشهرستاني رحمه الله أن من أقوالهم:"لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك يقتضي تشبيهًا ..".اهـ [الملل والنحل ص56] , وعلى هذا القول كافة المعطلة اليوم.
3 -في باب القضاء والقدر: هم جبرية, ذكر الإمام الشهرستاني رحمه الله أن من أقوالهم:"إن الإنسان لا يقدر على شيء, ولا يوصف بالاستطاعة؛ وإنما هو مجبور في أفعاله: لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار".اهـ [الملل والنحل ص56] . ومن آثار القول بالجبر استسلامهم في زماننا لكفر كفرة الحكام والترقيع لباطلهم وقبولهم بهم كولاة أمور وإنكار الخروج عليهم والتشنيع على كل من سعى إلى ذلك. هذه بعض أقوالهم الضالة في الماضي والحاضر , مما يوضح أن بدعة الجهمية بدعة مكفرة,"وسُئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله عما أورده بعض الملحدين: أنه نسب عن شيخ الإسلام أنه ذكر عن الإمام أحمد: أنه كان يصلي خلف الجهمية ... الخ؟ فأجاب: هذا لو سلم, من أوضح الواضحات عند طلبة العلم, وأهل الأثر؛ وذلك: أن الإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث لا يختلفون في تكفير الجهمية وأنهم ضلال زنادقة, وقد ذكر من صنف في السنة: تكفيرهم عن عامة أهل العلم والأثر, وعد اللالكائي رحمه الله منهم عددًا, ويتعذر ذكرهم في هذه الرسالة. وكذا عبد الله ابن الإمام أحمد, في كتاب السنة, والخلال في كتاب السنة, وابن أبي مليكة في كتاب السنة, وإمام الأئمة ابن خزيمة قرر كفرهم, ونقله عن أساطين الأئمة, وقد حكى كفرهم شمس الدين ابن القيم في كافيته عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم .." [الدرر السنية 10/ 420 - 421] . فيُكفر الجهمي إذا أُقيمت عليه الحجة, وبانت له المحجة, وإلا فإنه يُعذر بالجهل أو التأويل كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة في أتباع مثل هذه الفرق والطوائف, والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري