1 -ما حكم التكني بأبي عيسى؟ (رقم السؤال: 1088) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد من حضرتكم القول الفصل في: (حكم التكني بأبي عيسى)
أنا قرأت قصة سيدنا عمر رضي الله عنه في نهي ابنه عنها ولكن لم أعرف مدى صحة القصة
مع العلم أن الإمام الترمذي تكنى بأبي عيسى. فما هو الصواب؟
وبارك الله بكم
السائل: أبو عمرو اليمني
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
أولًا: لم يثبت في النهي عن التكني بأبي عيسى حديث مرفوع:
قال الإمام أبو العلاء المباركفوري:"ليس في النهي عن التكني بأبي عيسى حديثٌ مرفوعٌ متصلٌ صحيحٌ صريحٌ".اهـ [تحفة الأحوذي 1/ 349] . وأما حديث:"لا تكتنوا بأبي عيسى فإن عيسى لا أب له"فقد قال عنه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء:"أخرجه أبو عمر التوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث ابن عمر بسند ضعيف".اهـ
وقال الإمام أبو العلاء المباركفوري:"وعلى فرض صحة الحديث المرفوع فليس فيه النهي عن الاكتناء بأبي عيسى، بل فيه بيان الأمر الواقع بأنَّ عيسى لا أب له، وإنَّما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك له مزاحًا ..".اهـ [تحفة الأحوذي 1/ 348]
ثانيًا: ثبتت بعض الروايات في النهي عن التكني بأبي عيسى موقوفة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه, تحت"باب ما يكره للرجل أن يكتني بأبي عيسى"عن زيد بن أسلم عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب ضرب ابنًا له تكنى بأبي عيسى، فقال:"عيسى لا أب له".
وأخرج أبو داود في كتاب الأدب تحت"باب فيمن يتكنى بأبي عيسى"عن زيد بن أسلم عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب ضرب ابنًا له تكنى أبا عيسى، وأنَّ المغيرة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟! فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنَّا في جلجتنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك. قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح. وقال ابن مفلح: رجاله ثقات. وسكت عنه المنذري رحمه الله.
وذكر البغوي من طريق زيد بن اسلم أنَّ المغيرة بن شعبة استأذن على عمر، فقال: أبو عيسى، قال: من أبو عيسى؟! قال: المغيرة بن شعبة، قال: هل لعيسى أب؟! فشهد له بعض الصحابة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكنيه بها، فقال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم غفر له، وإنَّا لا ندري ما يُفعل بنا، وكنَّاه أبو عبد الله.
قال الإمام العظيم آبادي رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"كره رضي الله عنه التكني بأبي عيسى لما فيه من إيهام أب عيسى عليه السلام".اهـ [عون المعبود 13/ 150]
ثالثًا: مسألة تكني الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي بأبي عيسى:
1 -قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وقد كره قوم من السلف والخلف الكنية بأبي عيسى، وأجازها آخرون ..".اهـ [زاد المعاد2/ 276] فلعل الإمام الترمذي ممن أجازها, ومما يدل عليه النقل التالي عن الكشميري ..
2 -قال الكشميري في"العرف الشذي":"قد ورد النهي عن التكني بهذه الكنية، ولعل المصنف (الترمذي) رحمه الله حمله على خلاف الأولى، لكنه بعيد عن شأن المصنف، ولم يتعرض أحد إلى هذا، وعندي العذر من جانب المصنف أن مغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى بإجازة النبي - صلى الله عليه وسلم-.اهـ"
وبعد؛ فنخلص إلى أن الأصل في التكني بأبي عيسى الجواز, ولكن يظهر لي أنه خلاف الأولى, والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري