فقد نشأ عن افتراق الدين والدنيا في انحرافات البشرية أن انفصلت الدنيا عن الآخرة في حس الناس، وأصبحت هناك أعمال مستقلة تعمل من أجل الدنيا وحدها، وأعمال أخرى تعمل من أجل الآخرة وحدها .. ولا يلتقيان!
والإسلام -على منهجه- يوحّد طريق الدنيا والآخرة ويجعلهما طريقا واحدا لا طريقين! طريق أوله في الدنيا وآخره في الآخرة، ولكنه هو ذاته بغير تغيير!
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" (سورة القصص: 77) .
"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (سورة الأعراف: 32) .
لا يوجد في الإسلام عمل هو للدنيا وحدها أو للآخرة وحدها ولكنه دائما لهذه وتلك في ذات الوقت!
الصلاة التي يظن أنها للآخرة وحدها هي للدنيا كذلك في ذات الوقت لأن الله يقول:"إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ" (سورة العنكبوت: 45) والنهي عن الفحشاء والمنكر لا بد أن يكون هنا في الدنيا! أي أن للصلاة ثمرة مقصودة تتم هنا في الحياة الدنيا ويثاب عليها في الآخرة.
وعلاقات الجنس التي يظن أنها للدنيا وحدها مرتبطة في حس المسلم بالآخرة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"وإن في بضع أحدكم لأجرا (أي في اتصاله بزوجته) قالوا: يا رسول الله! إن أحدنا ليأتي زوجه شهوة منه ثم يكون له عليها أجرا؟! قال: أرأيتم لو وضعها في حرام. أليس عليه فيها وزر؟ قالوا: بلى! قال: فإذا وضعها في حلال فله عليها أجر!"وهكذا تتصل الدنيا بالآخرة في حس المسلم عن طريق التزامه في كل شأن من شئونه بما أنزل الله فيعمل العمل في الدنيا -من أجل الدنيا- وقلبه متطلع إلى ثواب الله في الآخرة ما دام يعمل بمقتضى أوامر الله.