(( إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شىء قدير ) ) [1] 0
(( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر من ذلك إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء عيم ) ) [2] 0
ويلاحظ أن حديث الغيب يأخذ مسارين اثنين، كلاهما ذو تأثير عميق في الحس البشرى. أحد المسارين هو إبراز حقيقة علم الله الشامل بالغيب، التى تهز الوجدان البشرى من ناحية عجز الإنسان عن استكناه الغيب، ومن ثم يروعه أن يقف - بعجزه - أمام القدرة القادرة التى لا يخفى عليها شىء، ولا يغيب عنها شىء. والمسار الثانى هو إبراز حقيقة علم الله الشامل بالغيب، الذى يراقب الإنسان في حركاته وسكناته، والذى يعلم جهره وسره، بل ما هو أخفى من السر، وهو مكنونات القلب التى لا يبوح بها الإنسان حتى لنفسه! فأنى يستخفى الإنسان عن رقابة الله التى تلاحقه في كل مكان وفى كل حال، وأنى يلجأ ليدارى أفعاله عن علم الله، الذى يعلمها حال وقوعها، ثم يحاسبه عليها يوم القيامة ولو كانت مثقال ذرة!
(( يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) ) [3] 0
(( يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم(6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) [4]
(( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ) [5] 0
ولا يكمل حديثنا عن الإعجاز القرآنى في مجال العقيدة دون أن نشير إلى أسماء الله الحسنى التى ترد ورودا ظاهرًا في كتاب الله، والتى تختم بها كثير من الآيات في القرآن الكريم:
(( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) ) [6] 0
(( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله السماء الحسنى00 ) ) [7] 0
(( الله إلا إله إلا هو له الأسماء الحسنى00 ) ) [8] 0
إن الأسماء والصفات التى يكثر ورودها في القرآن الكريم لتؤدى مهمتين رئيسيتين إحداهما في مجال الدعوة، والأخرى في مجال التربية0
ونتحدث هنا عن مجال الإعجاز الدعوى، ونعود إلى الحديث مرة أخرى في مجال الإعجاز التربوى0
إن هدف الدعوة الأول هو تعريف الناس بربهم الحق، وإزالة كل غبش حول قضية الألوهية في نفوس الناس، سواء كان ناشئا من قصور في العلم، أو فساد في التصور، أو عرف فاسد، أووهم عالق بالأذهان، أو جنوح إلى خرافة أو أسطورة لها ثقل الحقيقة في نفوس المؤمنين بها وهى مجرد ظن لا يقين فيه 00 وقد كان ذلك كله موجودا في الجاهلية العربية، وهو دائما موجود في صورة منالصور في كل جاهلية، لا يستثنى منها الجاهلية المعاصرة، التى ابتدعت إلها سمته (( الطبيعة ) )وأعطته صفة الحقيقة العلمية، وهو مجرد أسطورة لا وجود لها في عالم الواقع [9] ، وابتدعت شيئا سمته (( الخلق الذاتى ) )وهو أسطورة أخرى لا وجود لها في عالم الواقع، وألهت (( العقل) وهى ذاتها تعترف بأن ما يجهله (( العلم ) )من أسرار الكون والحياة أكثر بكثير مما يعلمه! ثم ألهت الهوى والشهوات التى توشك أن تدفع الإنسان إلى درك من الهبوط لم يصل إليه في تاريخه كله!
(1) سورة آل عمران: 29
(2) سورة المجادلة: 7
(3) سورة لقمان: 16
(4) سورة الزلزلة: 6 - 8
(5) سورة الأنبياء: 47
(6) سورة الأعراف: 180
(7) سورة الإسراء: 110
(8) سورة طه: 8
(9) نقصد أسطورة الطبيعة الخالقة التى قال عنها دارون إنها تخلق كل شىء ولا حد لقدرتها على الخلق!