(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [1] .
وتتعدد الأسماء والصفات، ويتكرر ورودها في آيات القرآن؛ لتحيط بالقلب البشري من جميع اتجاهاته وفي جميع أحواله. فحيثما فكر، وكيفما قدر، وأينما توجه، وجد الله تجاهه .. يريد الرزق؟ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين. يريد السلامة والعافية؟ فالله هو الذي يقدر الأقدار وينشئ الأحداث، وعندَه -ومِن عِنْدِه- ترجى العافية. يريد النجاة من المخاوف؟ فالله هو المنجي، وما ملجأ من الله إلا إليه. يريد الذرية؟ فالله هو الذي يهب الذرية، ويهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيمًا. يريد العزة؟ فالله هو المعزل المذل. يريد النصر على الأعداء؟ فالله هو الناصر. يريد العون على الخير، فالله هو المعين. يريد التيسير؟ فالله هو الميسر. يريد البركة والطمأنينة؟ فبيد الله البركة والخير، وبذكر الله تطمئن القلوب [2] ..
وخلال ثلاثة عشر عامًا في مكة، وعشر سنوات في المدينة كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوثق في قلوب أتباعه"لا إله إلا الله"..
كان عليه الصلاة والسلام يعيش مقتضيات لا إله إلا الله أمام أتباعه، ويوجههم إليها، ويعلمهم كيف يعيشونها .. كان يعلمهم كيف يعيشون كل لحظة من حياتهم مع الله ..
فإذا أصبحوا قالوا:"اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور"وإذا أمسوا قالوا"اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير" [3] .
أو قالوا:"أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكِبَر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر" [4] .
وكان عليه الصلاة والسلام يردد، ويعلم أصحابه أن يرددوا:
"اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء لك بذنبي. فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" [5] .
"اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي" [6] .
"اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد ألا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم" [7] .
(1) الحشر: 22 - 24.
(2) تؤدي الأسماء والصفات الواردة في كتاب الله (وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-) ، مهمة كبيرة في هداية القلب البشري، وربطه بالله سبحانه وتعالى. ولكن"المتكلمين"أفسدوا هذه المهمة حين حولوا الأسماء والصفات إلى قضايا ذهنية باردة جافة يدور حولها الجدل الذهني ولا تحرك القلب، ولا تربطه بالله.
(3) أخرجه مسلم.
(4) أخرجه مسلم.
(5) البخاري.
(6) ابن ماجة.
(7) أحمد أبو داوود الترمذي والنسائي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد.