أن يُدمن على القراءة في حياة الصالحين من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ممن تربوا على الكتاب والسنة، وكيف كانوا يزهدون في هذه الدنيا ويعملون لآخرتهم ويبذلون الغالي والنفيس من أجلها.
عن أبي الدرداء، يقول: إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالمًا لا ينتفع بعلمه.
أخي الكريم: هل أنت عندما تسمع الخطب والدروس والمحاضرات والفتاوى تنتفع بها وتعمل بما سمعت؟
عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، قال: أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم كلامًا في معصية الله عز وجل.
قال الحسن البصري: يا ابن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبًا إلا وجدت عيبًا آخر لم تصلحه، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك، وأحب العباد إلى الله تعالى من كان كذلك.
أخي المسلم: نحن نحرص ونجتهد في البحث عن عيوب الآخرين وأخطائهم ونفرح بها ونتلذذ بذكرها في المجالس، فهل نحن نحرص علي البحث عن عيوبنا وأخطائنا ونطلب من الآخرين أن ينصحونا أم أننا نغضب أذا انتصحنا؟
وعن الحسن البصري قال: إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
لقد كانت مجالس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: مجالس الآخرة لايتكلم في شيء من أمر الدنيا.
كتاب ننصح بقر أته: (سلسلة أين نحن من هؤلاء) عبدا لملك القاسم
التفكر في الآخرة وأحوالها: إن من أعظم ما يعين المسلم على التخطيط لآخرته، أنه يتفكر في تلك اللحظات الحاسمة المصيرية، لحظة الموت والفراق من الدنيا والإقبال على الآخر ة، والقدوم على الله العظيم الكبير العزيز الجبار القهار. يوم يأتي الإنسان يوم القيامة، وحيدًا فريدًا، لا مال، ولاأهل، ولا عشيرة، ولاشيء من الدنيا.
تأمل هذه الآيات جيدًا:
قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ? إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
قال تعالى: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
قال تعالى: {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى ? وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ? فَأَمَّا مَنْ طَغَى ? وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ? فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى ? وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ? فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} .
قال تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ? وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ? وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ? لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ? ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ? وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ? تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ? أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} .
قال تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ? لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ? يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
قال تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ? يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ? فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ? وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} وقال صلى الله عليه وسلم: (إني أرى ما لا ترون و أسمع ما لا تسمعون أطت السماء و حق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته لله تعالى ساجدًا، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا و لبكيتم كثيرًا و ما تلذذتم بالنساء على الفرش و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) رواه أحمد والترمذي.
أهون أهل النار عذابًا: عن النعمان بن بشيرٍ، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجلٌ يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا متفق عليه.
عمق النار: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ سمع وجبةً فقال: هل تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجرٌ رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها، فسمعتم وجبتها رواه مسلم.
شدة عذاب النار: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم) . قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال (فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها) .رواه البخاري