تعليم البنات بعد المرحلة الابتدائية أن الدراسة الثانوية ستعطل الفتاة عن الزواج - وهي في سن الزواج - وتبعدها عن جو البيت الذي خُلقت له، والذي ستقضي بقية حياتها فيه.
· فأما تعطيل الفتاة عن الزواج فقد واجهه أصحاب [القضية] بالمطالبة بإرجاء سن الزواج، وتحريم الزواج قبل سنّ السادسة عشرة (وصدر تشريع بذلك) ، ومحاولة تزيين هذا التأخير بمختلف الحجج، حتى صار أمرًا واقعًا فيما بعد، لا عند السادسة عشرة؛ بل عند الثلاثين وما بعدها في بعض الأحيان!
· وأما إبعاد البنت عن جو البيت فقد واجهه أصحاب [القضية] بتلك الدروس المتناثرة في التدبير المنزلي ورعاية النشء، وفي مقابلها تزاد سنوات الدراسة الثانوية للبنات، فتصبح ست سنوات بدلًا من خمس للبنين.
· حتى إذا هدأت ثورة المعارضين، وصار التعليم الثانوي للبنات أمرًا واقعًا بعد المعارضة العنيدة التي كانت من قبل، أخذت هذه الدروس النسوية تتضاءل، حتى محيت في نهاية الأمر، وأصبح المنهج رجاليًا خالصًا في مدارس البنات .. وألغيت السنة السادسة، وأصبحت الفتاة تتخرج بعد خمس سنوات على المناهج ذاتها التي يتخرج عليها الفتى .. لتصبح للفتاه قضية جديدة .. قضية الدخول إلى الجامعة!
ولكن .. لا نسبق خطى التاريخ!
· تعددت مدارس البنات الثانوية في القاهرة ثم في الأسكندرية ثم في غيرها من المدن .. وخفت قبضة الناظرة الإنجليزية فلم يعد يهمها إلا [النظام] الصارم في داخل المدرسة. أما [أخلاق] البنات فلم تعد تعيرها اهتمامًا، كما كانت من قبل. وجاءت بعدها ناظرات مصريات، أقل انضباطًا من ناحية النظام، وأقل اهتمامًا بقضايا الأخلاق.
وسارت الأمور فترة من الزمن سيرها الرتيب، وكثر الإقبال على مدارس البنات حتى ضاقت بهنّ، فقامت إلى جانبها مدارس أهلية تسير على المنهج ذاته، وتحقق الأهداف ذاتها.