(فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) أي من العاشر من ذي الحجة الى العاشر من ربيع الثاني, وهي فترة المهلة التي أمهل بها المشركون, من العاشر من ذي الحجة سيحوا في الأرض, أي سيروا آمنين واذهبوا حيث شئتم لا يمسكم أحد ولا يقاتلكم أحد أربعة أشهر, فسيحوا في الأرض من شاء منكم أن يخرج من الجزيرة العربية فليخرج, ومن شاء منكم أن يستعد للقتال فليستعد, معكم أربعة أشهر, وبعد الأربعة أشهر يبدأ القتال ضدكم , هكذا ألقى لهم العهود إلقاء عاما في الحجيج يوم الحج الأكبر سنة تسع للهجرة, وأستغفر الله لي ولكم.
)أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ) .
(التوبة: 1ـ2)
قلنا بالأمس: إن سورة براءة أو التوبة لها أسماء كثيرة, الفاضحة, البحوث, لأنها بحثت عن عيوب المنافقين, ولذلك يحدث أحد التابعين عن المقداد بن الأسود, قال: رأيت المقداد جالسا على تابوت أمام دكان صراف - حانة صراف- في حمص, وقد زاد لحمه على التابوت, جالس على طاولة, وكان قد سمن سيدنا المقداد, فقلت: ألا تجلس هذا العام عن الغزو- قلت له: فقط السنة - قال: أبت البحوث, رفضت سورة التوبة, أبت البحوث, مع أن الجهاد على المقداد والصحابة في ذلك الوقت كان فرض كفاية, لماذا? لأنه صار فتح جديد, لم يكن لاستخلاص أرض للمسلمين اغتصبت, ولكن المقداد بن الأسود قال: أبت البحوث.
سورة التوبة مدنية كلها, وهي آخر ما نزل من القرآن, من أواخر ما نزل من القرآن, وآخر ما نزل في آيات الجهاد التوبة, ولذلك الأحكام النهائية القطعية التي لن تتغير عن الجهاد يجب أن تؤخذ من سورة التوبة.
سورة الأنفال نزلت متى? بعد بدر, متى? السنة الثانية للهجرة , أما التوبة فقد نزلت في سنة تسع هجرية, قبل وأثناء وبعد غزوة تبوك, وغزوة تبوك متى حصلت يا شيخ?