الصفحة 105 من 276

و كما كانت العبادة هي العلة الغائية للوجود الإنسانى كان الجنس هو العلة السببية لهذا الوجود، بمعنى أن العبادة غاية والجنس سبب، و كما كان الخروج عن الصورة الصحيحة للعبادة خروجًا عن الصفة الإنسانية للإنسان كان أيضًا الخروج عن الصورة الصحيحة للجنس هو خروج عن الصفة الإنسانية، ابتداءً من أبسط درجات الانحراف، وانتهاءً بالخروج عن الصفة الإنسانية كلية، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"يتسافدون تسافد الحمر الوحشية".

ومن حيث الأصل؛ فإن العلاقة بين العبادة والجنس في الإنسان الفطري والتصور الإسلامي يتوافقان؛ ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤكد هذا التوافق , فكان يصلي في فراش عائشة، وكان يقول:"حبب إلي من دنياكم: الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة." [1]

وبذلك يثبت التجانس بين العبادة و الجنس

ولذلك كانت العبادة والجنس هما المعيارين الأساسيين في تكوين الشخصية الإنسانية، ولكن"الجاهليه"عندما أرادت إلغاء جانب العبادة في تكوين الشخصية الإنسانية كان لابد لها أن تستبدل العباده بالفاحشة لينشأ التضاد الذي يذهب بالعباده،

فكانت الخطوة الأولى هي ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم: 59) .

ومن هنا نشأ التضاد بين العبادة والجنس عندما يكون انحرافا وفاحشة، وكان ذلك تفسير قول الله: { .. إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45)

وبذلك يضيع المعنى الإنساني للمعاشره الزوجيه الصحيحه حيث يتحول الإنسان بالفاحشة إلى الدرك الحيواني كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فتبقى فئة تقذرها نفس الله يتسافدون تسافد الحمر".

(1) [صحيح] أخرجه أحمد في"مسنده" (3/ 128) ، والنسائي في"الكبرى" (7/ 61) ، والحاكم من طريق أخر في"المستدرك" (2/ 128) ، وصححه ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت