الصفحة 66 من 75

* كانت المنطقة قبل دخول الإسلام تدين بأديان آسيا الوسطى المتعددة مثل البوذية والزرادشتية والنسطورية النصرانية. وكانت تعاني من التفرقة العرقية والظلم والحروب بين القبائل والقوى العسكرية فيما بين امبراطوريتي الصين من الشرق وفارس من الغرب.

* كانت بداية دخول الإسلام إلى المنطقة عبر حركة الفتوح منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخلال القرن الهجري الأول استمرت عبر عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم على يد القادة والفاتحين العظام في صدر وزمان بني أمية، حيث فتحت بلاد فارس بالكامل، وأذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا ومنطقة بحر قزوين من القفقاس ثم بعد ذلك خراسان وطبرستان وسجستان إلى كابل، ثم توقفت الحركة زمن الفتنة الكبرى في آخر عهد الخليفة عثمان والخليفة علي رضي الله عنهما، حيث استئنفت في عهد بني أمية منذ خلافة معاوية وازدهرت في عهد خلافة عبد الملك بن مروان وأولاده، حيث استقر فيها ملك الإسلام ودعوته وتوطد فيما تلا ذلك من العصور الإسلامية.

* استمر أهل تلك البلاد بالنقض والانقلاب والقلاقل ولم يستتب حكم الإسلام ويلقي جرانه فيها إلى عهد الفاتح الكبير (قتيبة بن مسلم الباهلي) وهو الذي أعاد فتح بلاد خوارزم وبخارى وسمرقند ثم ولي خراسان. وهو الذي وطد حكم الإسلام في بلاد ما وراء النهر سنة 88هـ وهو ما يوافق سنة 706 ميلادية، حيث وصلت جيوشه إلى تخوم الصين بعد ما فتح كاشغر عاصمة تركستان الشرقية. حيث كان قد تولى ولاية خراسان من قبل الحجاج في عهد الوليد بن عبد الملك ثم سار وحض الناس على الجهاد في بلاد ما وراء النهر.

* في عهد قتيبة بن مسلم أسلم ملك بخارى على يد قتيبة نفسه ودخل قومه في الإسلام وسمى ابنه باسم قتيبة وانتشر الإسلام في الترك وهم غالبية سكان المنطقة.

* ساعد العدل والإنصاف وحسن السياسة على انتشار الإسلام في المنطقة وقد نشأت فيها حركة علمية وحضارية إسلامية امتزج فيها العرب العجم فأقاموا صرح حضارة زاهرة متينة امتدت قرونًا طويلة.

* ادى انتشار الإسلام والاستقرار في بلاد خراسان وما وراء النهر إلى حركة هجرة عربية كثيفة. حيث تذكر المصادر التاريخية ارتحال خمسين ألف أسرة عربية من العراق والبصرة استقرت هناك ثم تتالت الهجرات واندفاع الأسر العربية مع ثبوت الإسلام وازدهار التجارة والحضارة.

* امتدت هذه المرحلة الذهبية من أواخر القرن الأول إلى أوائل القرن السابع الهجري حيث بدأ اجتياح التتار بقيادة جنكيز خان للمنطقة سنة 600 هجرية تقريبًا أي ما يعادل 1220 ميلادية فأسقط التتار الدولة الخوارزمية التي كانت تحكم المنطقة.

* أما عن تاريخ الممالك في هذه المنطقة منذ فتحها إلى غزو التتار فكان موجزه كالتالي:

-تبعت المنطقة الخلافة الأموية طيلة عهود ملوكها. ثم تبعت بعد ذلك الخلافة العباسية نحو قرن من الزمن ثم استقل حكامها عن مركز الخلافة عمليًا وارتبطوا رمزيًا وإسميًا وتتالت الممالك الإسلامية شبه المستقلة.

-قامت الدولة الطاهرية واستمرت من سنة 205هجرية - 259 هجرية.

-ثم قامت الدولة الصفارية على يد يعقوب بن الليث الصفار

-ثم قامت الدولة السامانية من 261هـ - 389هـ.

-ثم قامت الدولة الغزنوية 366هـ - 387هـ أي (976 - 997 ميلادية) ، وكانت دول عظيمة فتحت الهند ونشرت الإسلام وكان أعظم ملوكها (محمود سبكتكين) الغزنوي رحمه الله. وقد تميزت هذه المراحل بالحضارة العظيمة في مجالات الفقه والكتابة والتأليف والعلوم التطبيقية والعمارة والتجارة والقضاء والإدارة.

-ثم ظهر بعد ذلك السلاجقة الترك الذين حكموا خراسان وما وراء النهر وامتد سلطانهم إلى شمال العراق والشام وبلغت دولتهم مداها على يد الفاتح ألب أرسلان وابنه ملك شاه.

-ثم ظهرت الدولة الخوارزمية وامتد سلطانها وراء النهر وشمال أفغانستان وخراسان وكان مقرها في الجرجانية على شاطئ جيحون. ثم هاجمها التتار وخرت خرابًا تامًا على يدهم وكان ذلك سنة 618هـ أي 1221ميلادية.

وقد ساهم ملوك خوارزم في نشر الإسلام في تركستان الشرقية شرقًا وشمالًا في أراضي الروس إلى حوض الفولفا مما أدى لدخول قبائل عظيمة من التتار والبلتار والترك في الإسلام.

* غزو التتار إلى بلاد التركستان ووسط آسيا وانتشار الإسلام فيهم:

* انطلق التتار من منغوليا. وولي أمرهم سنة 601هـ /1203م (تيموحين) وهو صغير السن له من العمر 13 سنة فقط وما لبث أن سيطر على قبائل المغول وتلقب بلقب (جنكيز خان) وأسس جيشًا قويًا. وانطلق شرقًا فاستولى على معظم الصين ودخل بكين ثم انطلق غربًا.

* عبر نهر سيحون ثم دخل بلاد ما وراء النهر مدينة تلو أخرى فهدم وأحرق وقتل ودمر.

* خلف جنكيز خان حفيده (باتو) فغزا شرق أوربا ثم خلفه (هولاكو) الذي نزل تجاه العالم الإسلامي ودخل بغداد سنة 656هـ/1258م. وذبح آخر خلفاء بني العباس (المستعصم)

* استسلم بعد ذلك أمراء الشام فاحتل التتار حلب ودمشق وزحفوا قاصدين مصر. فاتحدت فلول جيش الشام مع مماليك مصر بقيادة قطز وهزموا التتار في شمال فلسطين جنوب الشام في موقعة عين جالوت في بيسان سنة 1260 ميلادية.

* ظهر أحد ملوك المغول في تركستان واواسط آسيا وهو (بركة خان بن جوجي) الذي غير اتجاه المغول باعتناقه الإسلام. وحكم من 654هجرية- 665هـ، فانتشر الإسلام في القبيلة الذهبية التي سكنت أعالي بلاد ما وراء النهر، وبدأ يجارب هولاكو الذي تحالف مع نصارى المشرق.

* وعلى يد هؤلاء التتار المسلمين، دخلت بلاد القرم والبشكير وسيبيريا الغربية في الإسلام وأصبحت وأصبحت مدينة سيبر نسبة لملكها المسلم التركي (صابر) عاصمة إسلامية في القرن السابع الهجري، وانتشر الإسلام إلى نصف منغوليا وحكموا وسط آسيا إلى موسكو التي حكمها المسلمون من مدينة (قازان) التي بنوها قريبًا منها وهكذا خضعت عموم بلاد الاتحاد السوفيتي المعروف للإسلام الذي وصل أيام (تيمور لنك) إلى بولندا وكانت عاصمته (سمرقند) .

* استمر الحكم في أولاد تيمور لنك وسط آسيا نحو مائة سنة ثم اقتتل الأولاد وضعفت الدولة.

* ظهرت بعدهم الأسرة الشيبانية وحكمت من عام 906 - 1006هـ وكانت عاصمتها بخارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت