الصفحة 51 من 93

أخ آخر كان قد عانى من السجن ثماني سنوات ومر فيه بظروف صعبة للغاية، ولا يزال في الأسر فرج الله كربه وكرب أسرى المسلمين.

لكنه مع ذلك كان رحيمًا بإخوانه. مرضت مرة أثناء الأسر فوضع رأسي في حجره وقرأ عليّ قرآنا ورقَاني وعيناه تدمعان لرقة قلبه. هذا الأخ هو ذاته الذي كان يقول لي: (أريدك أن تستمتع بنعمة البلاء) ! رضا وطمأنينة. فالراحمون يرحمهم الرحمن.

بعض الإخوة في الأسر كانت أحوالهم المادية ضيقة، فكانوا يعبرون عن رحمتهم بوضع قطع من الطعام المقدم لنا في صرر ورميها للقطط المارة من فوق شبك غرف السجن.

تريد رحمة الله التي لا يمسكها أحد من الجن أو الإنس؟ تريد رحمة الله التي بها الفرح الحقيقي؟ عود نفسك على الرحمة والإحسان في كل الظروف. ألم تر أن الله تعالى امتدح من يؤثر إخوانه على الرغم من فقره فقال في الأنصار: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} . يعانون من بلاء الفقر ومع ذلك يحسنون.

ألم تر إلى قول النبي: «ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلمًا؛ ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» .

خلاصة الحلقة: ارحم من في الأرض؛ يرحمك من في السماء، وحينئذ: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} .

والسلام عليكم ورحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت