أرباحه يدخل في النهاية في جيوبهم، ولأن جزءًا غير قليل منه ينفق في إنتاج الملهيات التي يلهّون بها الأمميين!
إنما نحن ننظر إلى"الإنسان"في النهاية.. أين هو؟
يعمل في جد صارم سحابة يومه في الإنتاج المادي، وينفلت بعد ساعات العمل إلى الملهاة الكبرى والماخور الكبير، فلا هو يحقق إنسانيته وهو يعمل في الصباح كالآلة، ولا هو يحققها حين ينفلت إلى اللهو والفجور في الليل أو في أيام العطلة.. إنما هو في مجموعه آلة حيوانية، أو حيوان آلي.. سهل التسخير للشعب الشرير!
وكان من أعقاب تلك الفتنة كذلك تحطيم الأسرة..
والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي أوجده الله في الفطرة لتنشئة أطفال أسوياء يعمر بهم وجه الأرض.
وهي ذات تكاليف: نفسية وعصبية ومالية واجتماعية.. ولكن الناس يُقْبِلون - بالفطرة - على أداء هذه التكاليف حين يكونون على فطرتهم السوية، لأن الله الخالق المبدع أودع ذلك في فطرتهم.
أما حين تنتكس تلك الفطرة، ويكون"الاستمتاع"هو همها الأكبر، فإنها تستثقل هذه التكاليف لأنها تحد من الاستمتاع أو تقلص حجمه، فينفر الناس من الزواج والأسرة ويفضلون عليها الدنس المنتن الذي يسمونه"الصداقة".. وحتى إذا تزوجوا - بعد فترة غير قصيرة من الدنس واللهو - فإنه لا يكون ذلك الزواج الهادئ المستقر المأنوس الدافئ بالعواطف، الذي يتعلم فيه الطفل البشري معنى بشريته (1) !
وبالنسبة للمرأة بالذات تكالبت عدة عوامل لتنفيرها من البيت، ومن وظيفتها الفطرية التي هيأها الله لها جسدًا وقلبًا وروحًا وكيانًا شاملًا.. وكانت تلك العوامل إما من تخطيط الشعب الشرير، وإما مما استغله الشريرون لإفساد البشرية.
(1) سبق أن أشرنا في الفصل السابق إلى منهج التربية الذي تمارسه الجاهلية المعاصرة، وأنه يخرج إنسانًا مجدًا عاملًا مثابرًا جلدًا ذا طبيعة عملية ورؤية واقعية.. الخ. ولكنه يقف عند حدود الحياة الدنيا فيختل توازنه، ثم يضاف إليه حرية اللهو والمجون وحرية الإلحاد فتفسد بشريته.