فلا ينحصر ذهنهم في الاستظهار والحفظ، ولا ينحصر في رؤية واحدة معينة مفروضة تعيق الذّهن عن رؤية صور أخرى.. وعُوِّدُوا على تجربة ما يمكن تجربته من المعلومات، فنشأوا واقعيين تجريبيين، وفي الوقت ذته مدربين ذوي خبرة، وذوي استعدادات عملية، مستعدة لبذل الجهد، راغبة في الإنتاج (1) .
ووضعوا مناهج تربوية مدروسة، تُعوِّد الصغار على كثير من الفضائل التي يحتاجون إليها وهم كبار.
تعوّدهم على النظام والانضباط..
وتعوّدهم على المثابرة والجَلَد..
وتعوّدهم على الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية.
وتعوّدهم على النشاط في الحركة.
وتعوّدهم على الجرأة في مواجهة المواقف.
وتعوّدهم على الصدق والأمانة.
وتعوّدهم على السلوك المهذب مع الآخرين.
وكلّها كما ترى"فضائل"نافعة، وكلّها من أدوات التمكين والقوة اللازمة للشعوب التي ترغب في التمكين في الأرض.
واستخدموا العلم.. ويسّروا به كثيرًا من مشقات الحياة، إذ حمّلوا الآلة ما كان يحمل الإنسان من قبل من الكدّ، وصارت الآلة تقوم بأضعاف ما كان يقوم به الإنسان من الإنتاج من قبل، وفي زمن لا يُقاس في قصره بالنسبة لما كان يقضيه الإنسان من قبل. كما استخدموه في حلّ مشكلاتهم، فدرسوها بطريقة علمية منظمة، ووضعوا لها حلولًا مبنية على أسس علمية.
(1) لاحظ كيف كان هذا من سمات الحياة الإسلامية حين كان المسلمون متمسكين حقًّا بالإسلام، وشاعرين بأن لهم رسالة يؤدونها. وقد وجدت أوربا ذلك كله في الحضارة الأندلسية حين احتكت بالمسلمين هناك، وأخذت عنهم المنهج التجريبي في البحث العلمي، كما أخذت عنهم روح البحث الحر في الجامعات الإسلامية.