الصفحة 194 من 251

وروابطه الاجتماعية مفككة، يملأ مجتمعه القلق والجنون والأمراض النفسية والعصبية والخمر والمخدرات والجريمة؛ الفوضى الجنسية أصل فيه، والطُّهر شذوذ مستنكر (1) .

حين يرى الناس النموذجين، فأيهما يكون أحب إليهم؟ وأي نموذج يختارون لأنفسهم؟

وهب أن أوربا لسبب من الأسباب تفوّقت في بعض ميادين العلم أكثر من العالم الإسلامي، واحتاج الناس إلى ما بين أيديها من علم تفردت به، فإن وجود النموذج السوي، المشتمل على نهضة علمية ولو كانت لا تُغطي كل الميادين، ستظلّ له جاذبيته، وسيظل الناس - وإن احتاجوا إلى ما عند أوربا في بعض ما يلزمهم - لا ينحازون إلى النموذج الفاسد، ولا يفضلونه على النموذج السوي، ولا يأخذون العدوى منه، ولا يتصورون أن الجفوة بين الدين والعلم هي من طبائع الأشياء!

ونضرب مثلًا مع الفارق.. فإن اليابان اليوم متقدمة في بعض ميادين العلم - الإليكتروني خاصة - إلى درجة تعجز أوربا وأمريكا عن اللحاق بها فيها. ومع ذلك فلم يفكر أحد وهو يستورد من اليابان ما يحتاج إليه من المنتجات، أن يعبد ما تعبده اليابان، أو يتخذ التقاليد اليابانية في حياته. فكذلك لو افترضنا أن أوربا تفوقت على المسلمين - الممارسين لدينهم على صورته الصحيحة - في بعض ميادين العلم، فلم يكن ذلك ليؤدي إلى أن يترك الناس عبادة الله من أجل حاجتهم إلى علم أوربا في بعض الميادين.

على أن هذا الفرض نفرضه من باب الجدل فحسب. فليس الأوربيون أذكى بالطبيعة من غيرهم من الشعوب، وليس المسلمون بالطبيعة أقل ذكاء منهم، حتى نفترض أن أوربا كانت ستتفوّق عليهم في حال التزامهم بمنهج ربهم الذي دفعهم إلى العلم دفعًا، وجعلهم - لقرون - سادة العلم في الأرض.

إنما العلم - والعلم الحديث خاصة - ذكاء من جهة، وإمكانات بحث وتجريب ينفق عليها بسخاء من جهة أخرى.

(1) لقد قال قوم لوط من قبل: (أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) !! والمجتمع الغربي يعتبر الفتاة التي بلغت الرابعة عشرة وليس لها"صديق"حالة شاذة تحتاج إلى الطبيب النفساني ليعالجها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت