عليه وسلم:"سلمان منا آل البيت" (1) .
ويجتمع في هذه الأمة البيض والسود، والحمر والصفر:"لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسودَ إلا بالتقوى" (2) .
ويجتمع العربي من الجزيرة، بالشامي، بالمصري، بالعجمي، بالهندي، بالأندونيسي، بالزنجي.. إخوانًا في الله، إخوانًا في الإسلام، إخوانًا في التجمع الواحد الذي تشكله"الأمة المسلمة".
ويدخل ذلك في نطاق عالمية هذه الأمة وعالمية رسالتها.. ويدخل كذلك في حساب خيريتها التي أخرجها بها رب العالمين، بينما التجمعات العالمية التاريخية لم تخل قطّ من الروح الإمبراطورية، التي يُشكّلها وجود"الدولة الأم"، والدول المهزومة المغلوبة على أمرها أمام القوة الساحقة للدولة الطاغية.
قامت على يد هذه الأمة حركة علمية واسعة..
ولم تكن هذه الأمة قبل إسلامها أمة علم، ولا كانت لها اتجاهات"علمية"محددة. ولكنها صارت كذلك بعد الإسلام. وما من شك في أن توجيهات الإسلام كان لها الأثر المباشر في تحويل الأمة إلى البحث العلمي في شتى مجالاته.
بعض هذه التوجيهات كانت توجه النظر إلى ملكوت السموات والأرض للنظر في إبداع الخالق تبارك وتعالى، للتيقن من تفرده سبحانه بالبربوبية والألوهية:
(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك.
(4) رواه أحمد في مسنده.