الصفحة 143 من 251

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) . [سورة آل عمران، الآيات 14 - 17] .

وهكذا تتوجه الطاقة الحية إلى عالم أرفع من عالم الحس، إلى"عالم القيم"، التي تجعل حياة الإنسان كريمة عالية رفيعة، لائقة"بالإنسان"، الذي أسجد الله له الملائكة وكرّمه وفضله على كثير ممن خلق:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) . [سورة الإسراء، الآية 70] .

ذلك أثر الإيمان باليوم الآخر حين يصدق الإيمان. ولكن الأمم السابقة لم تثبت على الإيمان..

فأما اليهود - كما قلنا - فقد استخفوا باليوم الآخر أيّما استخفاف، فغرقت حياتهم في ألوان من الجرائم لا يحصيها العدّ، وفسدوا وأفسدوا، حتى صاروا عنوانًا على الفساد، وانحطوا بالبشرية كلها إلى الدّرْكِ الأسفل.. إلا من رحم ربك.

وأما النصارى فقد زاولوا الخوف من اليوم الآخر زمنًا لم يطل كثيرًا، ثم بدأوا يتكلون على أنهم أبناء الله وأحباؤه.. ثم جاءت مهزلة صكوك الغفران التي ذهبت بكل الجدية التي يحملها الإيمان بالآخرة، والجنة والنار (1) .. ثم جاءت الفترة التي أنكروا فيها عالم الغيب كله، وأخلدوا إلى الأرض وغرقوا في الشهوات.

وظلت الأمة الإسلامية أطول فترة تؤمن بالله واليوم الآخر، وترسخ الإيمان بالبعث والنشور والحساب والجزاء، وتترجم إيمانها بذلك كله أعمالًا مشهودة في واقع الأرض.

(1) راجع في مهزلة صكوك الغفران"محاضرات في النصرانية"للشيخ محمد أبو زهرة، إصدار الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض، ط 4 سنة 1404 هـ، ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت