فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 102

خلاصة ما قلته للمعاون أن المملكة في خطر شديد و أنها مستهدفة للتفتيت .. ليس بسبب أحداث 11 سبتمبر .. بل .. و أنها إن استسلمت ستتفتت .. و إن قاومت ستتفتت .. وليس أمامها سوي سبيل واحد .. هو إعلان الجهاد .. أن يحتمي الأمير بالسعوديين .. و أن يحتمي السعوديون بأهل الجزيرة .. و أن يحتمي أهل الجزيرة بالعرب .. و أن يحتمي العرب بالمسلمين .. وأن يقدم المسلمون للعالم ما افتقده .. الضمير والأخلاق والمعاملة.

سوف نعود إلى التفاصيل في أجزاء تالية من هذا المقال ..

وعندما علم المحيطون بما فعلت كانوا بين مشفق ومرتعب حتى أن عددًا منهم قاطعني خوفا من أنني سأكون تحت مراقبة شديدة.

البعض الآخر لامني بشدة متسائلا عما دفعني لهذا .. وقلت لهم أظنه أفضل الأمراء السعوديين [1] بعد الملك فيصل .. وكان رأي معظمهم على النقيض تماما من ذلك .. بل عبر بعضهم عن دهشته الشديدة لأنني لا أعرف ذلك.

كنت أظنه أفضل الأمراء .. رغم مجموعة من القواعد الذهبية وضعتها لنفسي لا تكاد تخيب .. من هذه القواعد أن حكامنا: ما خيروا بين أمرين إلا اختاروا أسوأهما .. و أن كل حاكم أسوأ من سابقة .. و أنه لم يعد يتغلب واحد من النخبة الحاكمة على رفاقه إلا لأنه أشد خسة وحقارة ودناءة وخداعا ونفاقا ونكثا بالعهد.

إنني أنبه القارئ أنني في هذا المقال أترك لتداعي الأفكار الحر أن يأخذ مداه .. لا ليفقد المقال تماسكه .. بل على العكس .. ليترابط أكثر و أكثر .. لأنه لا يمكن - على سبيل المثال فهم موقف المملكة السعودية من أفغانستان إلا في ضوء تنصل الملك عبد العزيز من الخلافة .. ولا يمكن فهم موقف مبارك من المسلمين إلا في ضوء الاتفاق المبرم بين عبد الناصر والمخابرات الأمريكية:

لا للإسلام

لا للشيوعية

لا لتهديد إسرائيل ..

النفط خط أحمر ..

ثم افعل بعد ذلك ما شئت ..

وصدّقهم الطاغوت وصدَقهم .. فنالوا منه وطرهم .. ثم انقلبوا عليه .. وسحقوه بعد أن تمكن - لا غفر الله له - من إحداث تحول حاسم في موقف الجماهير .. تحول وضع فيه الغشاوة على أعين الأمة فحجب عنها الإسلام الحقيقي وقدم لها مسوخا باسم الإسلام .. ولست أدعي براءة الأمة .. فهذه الأمة ذاتها هي التي سمحت للمقامر السكير المجاهر بترك الصلاة والصوم: سعد زغلول بقيادتها .. وهذه الأمة هي التي سمحت للملك عبد العزيز أن يقدم شكل دولة الإسلام بلا جوهر الإسلام وبلا سنامه ويتنصل من الخلافة ومسئولياتها .. وهذه الأمة هي التي سمحت أيضا لمرتدين وشواذ ومجانين وخونة أن يحكموها ..

سمحت .. وما تزال ..

وإنني هنا أعود إلى حادث المنشية المبتدع لتقديم عبد الناصر كنجم بعد أن تهاوت سمعته (والقارئ يذكر أنه في يوم الحادث نفسه كانت الجماهير في صوان الاحتفال تهتف ضده إلى أن أخرجهم الأمن ووضع مكانهم جماهير تتبعه(عمال مديرية التحرير) ..

أعود إليه ..

(1) 53 / يقول الشيخ أسامة في رسالته لأهل الحرمين: [. . . ومما زاد الأمر سوءًا والمصيبة فداحة عند الناس أن كثيرًا منهم كانوا يظنون أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز عندما تصدّر لإدارة البلاد أنه سوف ينقذها من أوحال المعاصي والفساد الإداري والمالي والإعلامي وغيره ومن التبعية لأمريكا، ولكنه وبينما الناس ينتظرون خيره جاءهم بشره. .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت