ويسترسل كاتب الموسوعة العبرية في التعجب من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتهم المسلمين فيقول في الأول ص (1016) ، من المجلد (22) :
"فنسبوا له مثلًا قدرته على الشفاعة وتغيير إرادة الله رغم تعارض هذا الأمر مع مفهوم"إرادة الله"التي لا مبدل لها، ومع حقيقة كون محمد بشرًا كباقي البشر كما صرح هو نفسه."
وجعلوا له عيدًا خاصًا به يعرف بعيد مولده، وهذه بدعة غير موثوقة وغير مدعومة بفرائض أو أوامر.
الشيعة بالغوا في ذلك فنسبوا لعلي صفات الأنبياء وراثيًا عن محمد"عليه السلام"وتطور ذلك فرأوا الخلفاء كأئمة ليس فقط بفضل القانون بالدولة، بل أيضًا بفضل صفاتهم الطبيعية، وراثيًا عن محمد"عليه السلام".
وعند الصوفيين وصل محمد"عليه السلام"درجة كونه شخصية يجب الاختلاء بها تمامًا كما يختلي الصوفيون مع الله.
....ولقد حُدّدت للنبي بركة خاصة به هي"عليه الصلاة والسلام من الله".
ونقول:
الشفاعة خصيصة ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء:79] أي اتبع هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقامًا محمودًا يحمدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم تبارك وتعالى (1) .
(1) ابن كثير 3/58