لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185] ، إنّ الهدف الذي من أجله فرض الصوم قديمًا وحديثًا هو ما أخبرنا به الله تعالى بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] .
ففي الصوم تقوية للروح وهو جانب من تكوين الإنسان لابد من العناية به، وفي الصوم صحّة البدن، فالمعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء، وأكثر ما يصيب الأبدان من الأمراض سببه التخمة وتخليط الطعام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أُكُلاتٍ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه" (1) .
وفي الصوم تربية للإرادة، وتربية على الصبر فالصوم نصف الصبر ويُعرِّف المرء بمقدار نعم الله عليه، ويذكّر الإنسان بحرمان المحرومين، وللصوم آثاره في حياة المسلم؛ إذ فيه يلتزم المؤمن أخلاق الصوم وآدابه في كل حركة وسكنة في العبادة والمعاملة والتصرف والسلوك.
أمّا انحراف فئة من الناس وارتكابهم المعاصي والآثام في ليالي رمضان وأيام العيد التي تعقب الصوم فذلك ليس بحجة، وليس من الإسلام في شيء، بل إنّ الإسلام يحث على أن يفْرح المسلم في أيام العيد في حدود طاعة الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه.
(1) رواه أحمد، المسند، 4/132، والترمذي في سننه، الزهد، برقم 2380 وقال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك (4/331) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (9/528) إلاّ أنّه اختلف في سماع يحيى بن جابر الطائي عن المقدام، ورواية أحمد تثبت ذلك حيث جاء عنده:"سمعت المقدام"، فهو متصل إذًا هنا، انظر المسند (28/423) بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط ومن معه.