فليست العبرة بالتمكين في ذاته ، ولا في انفتاح أبواب كل شيء للإنسان في الحياة الدنيا وحدها . إنما خلق الإنسان ليقوم بدور الخلافة الراشدة في الأرض ، وليعمر الأرض بمقتضى المنهج الرباني . وهذا هو تمكين الرضا الذي يترتب عليه الفلاح في الدنيا ، وحسن المآل في الآخرة . كما تحفه البركة والطمأنينة ، ولا يتحقق إلا بالإيمان وتقوى الله:
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (1) .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (2) .
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (3) .
أما التمكين في الأرض - وحده - وعلى غير المنهج الرباني ، فعلاوة على أنه موقوت بفترة معينة وسنّة معينة ، فهو مبتوت عن الآخرة:
(1) سورة الأعراف [ 96 ] .
(2) سورة الرعد [ 28 ] .
(3) سورة المؤمنون [ 1 - 11 ] .