وأضاف: لا شك أن الإخوان قدموا نموذجًا مهمّا في الجندية والتكافل، لكن في جوانب أخرى أهملوها ولم يوجهوا لها الاهتمام الكافي.
ويقول: في عام 1948 حدث وعي جديد عند حسن البنا تمثل في أن الحكام ليسوا مسلمين إذا لم يحكموا شريعة الله، وأتباعه الذين جاؤوا من بعده إما أنهم لم يدركوا هذا الوعي الجديد في خط تفكيره أو أهملوه عن قصد.
ـ ولكن متى حدث التحول الفكري الحقيقي عند سيد قطب؟
التحول الفكري نشأ عند سيد بعد مذبحة 1954، فعبد الناصر ذبح الإخوان في السجون، والجماهير كانت تصفق له، وتساءل: هل لو كانت هذه الجماهير تملك الوعي كانت ستصفق للطاغية؟!! وتناقش سيد في هذا الأمر مع الشيخ محمد هواش، وانتهي الاثنان إلى أن هذه الجماهير لو كانت تعلم حقيقة لا إله الا الله ما كانت صفقت للطاغية، من هنا يجب أن تبدأ الدعوة من كلمة التوحيد.
ـ ولكن هل راجع سيد الظلال وفق رؤيته الفكرية الجديدة؟
كان هناك 18 جزءًا صادرة قبل سجنه، فأكمل في السجن حتى الجزء الثلاثين، ثم راجع عشرة أجزاء مما كتبه من قبل، وكان يود إكمال المراجعة إلى النهاية، لكنه لم يستطع.
كان سيد يؤمل في أن يصدر كتابا اسمه في ظلال السيرة، لكنه لم يستطع أن يكتبه.
ـ ولكن كيف تحول سيد قطب إلى الاتجاه الإسلامي؟
سيد نشأ نشأة قرآنية متدينة، وهو تأثر بالعقاد .. فقد كان خالي صديقًا للعقاد، وكان سيد يصحبه لمنزله، وأصدر سيد عام 1947 مجلة اسمها"الفكر الجديد"لكنها توقفت بعد 13 عددًا، وكان الفكر الشيوعي مكتسحًا في هذا الوقت، ومجلة"الفكر الجديد"تقول: الفساد لا يمكن أن يستمر، والحل في العودة للإسلام، في هذا الوقت صدر أمر باعتقال سيد، لكن رئيس الوزراء لم يشأ أن يعتقله، فأصدر أمرًا بإرساله ضمن بعثة إلى أمريكا لدراسة نظام التعليم هناك، وسافر فعلًا للبعثة، وظل في أمريكا من عام 1948 - 195. وفي هذه الفترة كان ألف كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام) ، وحتى هذه اللحظة لم يكن له صلة بجماعة الإخوان، ولكن عام 1949 شاهد وهو في أمريكا حفلة ماجنة مخمورة احتفالًا بمقتل حسن البنا فقرر أن يكون عضوًا بهذه الجماعة التي يحتفل الأمريكان لمقتل زعيمها، وقال: لابد وأن أكون جنديّا فيها.
وأضاف محمد قطب: إن بدايات سيد الإسلامية بدأت على المستوى الفكري من الناحية البلاغية، فكانت هناك قضية في هذه الوقت تتحدث عن"هل إذا تغير اللفظ تغير المعنى، أم أن تغير اللفظ لا يؤثر في معناه؟"، ولاحظ سيد أن القرآن الكريم حين يتغير اللفظ يأتي بمعان جديدة ويعطي صورًا جديدة للمعاني، فمشاهد القيامة في القرآن الكريم كل مرة تأتي في صور ومعان جديدة، فاللفظ حين يتغير يأتي بصور ومعان جديدة، وكتب كتابه (مشاهد القيامة في