هدمها. ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم وتباكوا مثل يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم .. ) [1]
هذا هو الزهد مع القدرة على الدنيا.
إنه تحت تعريف الزهد أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك [2] تكالب كثير من حملة العلم على متاع الدنيا وزينتها فيجمعون مالا يأكلون ويبنون مالا يسكنون ويستكثرون من متع الدنيا ويجمعون.
قال الله تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ *ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) التكاثر: 1 - 8
أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: (يقول ابن آدم مالي مالي قال وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت) .
وأخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: (ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة) قالا: الجوع يا رسول الله قال: (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا) فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين فلان) قالت: ذهب يستعذب لنا
(1) البداية والنهاية 9/ 74
(2) - روي عن أبي ذر: قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ليست الزَّهَادَةُ في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إِضاعة المال، ولكنِ الزُّهْدُ: أَن تكون بما في يَدِ الله تعالى أَوثَقَ منك بما في يَدَيْكَ، وأن تكون في ثواب المصيبة إِذا أُصِبْتَ بها أرغَبَ منك فيها لو أنها أبقِيَت لك» . = أخرجه الترمذي (2340) ، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمرو بن واقد منكر الحديث، وابن ماجه (4100) ، وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي (405) : ضعيف جدا.