يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط (كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء وغيرهم.
أولا: فقهاء الحنفية.
قال ابن عابدين: (وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد عن العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، بأن عجز من كان بقرب العدو على المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج) . وبمثل هذا أفتى الكاساني وابن نجيم وابن الهمام.
ثانيا: عند المالكية.
جاء في حاشية الدسوقي: ويتعين الجهاد بفجئ العدو، قال الدسوقي: (أي توجه الدفع بفجئ(مفاجأة) على كل أحد وإن امرأة وعبدا أو صبيا ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين).
ثالثا: عند الشافعية.
جاء في نهاية المحتاج للرملي: (فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة) .
رابعا: عند الحنابلة.
جاء في المغني لابن قدامة: ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
1.إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
2 -إذا نزل الكافر ببلد وتعين على أهله قتالهم ودفعهم.
3 -إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير.
ويقول ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا) وهذه الحالة تعرف بالنفير العام.
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (82/ 853) : (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين كما قال تعالى:(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) كما أمر النبي ص بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد).
وقال الزهري: (خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع) .