الصفحة 26 من 64

قيل لابن المبارك: من الملوك? قال: الزهاد، قيل: من السفله? قال: الذين يأكلون بدينهم، قيل له: من سفلة السفله? قال: الذين يصلحون دنيا غيرهم بإفساد دينهم.

المؤامرة: كان العالم يعلم أنه لن يقوم لليهود دولة ما دامت الحركة الإسلامية قائمة وأبناؤها يشرعون هاماتهم للموت في أرض النزال حول الأقصى، فكان لا بد من ضرب الحركة في منبتها -مصر- ولا بد من قتل قائدها وعقلها المفكر وقلبها النابض -البنا-، ولا بد من إرجاع الشباب المجاهد من أرض القتال.

ضرب المؤسسات اليهودية والبريطانية في مصر:

قام الإخوان بنسف منازل في حارة اليهود ردا على مجزرة دير ياسين، وفي (92) تموز سنة (8491م) نسف الإخوان محلات شيكوريل وأوريكو، وفي أوائل آب نسفوا محلات بنزايون وجاتينيو وفي (22) أيلول جرى تدمير جزء من حارات اليهود، وفي (21) تشرين الأول دمرت شركة الإعلان الشرقية، وكل هذه المؤسسات يملكها اليهود.

استغاثة اليهود:

ولقد ألهب اليهود عواطف الغرب خاصة أمريكا ووقف دايان في أمريكا يقول: نحن لا نطلب السلاح لمواجهة الجيوش العربية فأمرها سهل علينا، نحن نطلب السلاح لمواجهة عصابات الإخوان المسلمين المتوحشة.

وبدأت الصحف الغربية تنبه إلى خطر الحركة الإسلامية الداهم وتستدر عطف الغرب وتستجيش مشاعرهم تجاه اليهود.

العذراء المصون (فلسطين) :

وكان لا بد من إبعاد الشعب الفلسطيني عن المعركة وإسلام قياده إلى جيوش الدول العربية، وفلسطين (هذه العذراء المصون حصان رزان لا تزن بريبه) كعاتق في خدرها تتمنى الشمس رؤية وجهها، لا تمتد إليها يد لامس، ولكن هذه المحصنة الغافلة أغلقت حصنها على نفسها وألقت بمقاليد الأبواب ومفاتحها لأبناء جلدتها كيما يردوا الدواهي عن أسوارها، فما راعها إلا وشذاذ الآفاق وصعالكة الأمم ونفايات الأقوام يقتحمون عليها خلوتها، ويمزقون حجب حرمتها فماذا دهاها? لقد بكت دما بدل الدموع وهي ترى أن حماتها من أرحامها، هم الذين سلموا المفاتيح لحثالات الأمم، وسهلوا المسالك ومهدوا السبل للدخول عليها:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند

ومن بعيد أقبل قوم تسطع وجوههم نورا ويزيد زينتها اللحى التي تتوجها، ومن يكون هؤلاء أو ليسوا من فئة حملة المفاتيح الذي أدخلوا عليها نفايات الأقوام ولطخوها بطين المستنقع? لا، إنهم صنف جديد من الناس شعارهم مصحف وسيفان وأبلوا في الوغى أيما بلاء وقدموا في الجهاد المهج والدماء، وأعادوا إغلاق أبواب الحصن على العاتق المصون العذراء.

وجاء دور حملة المفاتيح مرة أخرى، وقد أوعز إليهم أن يسحقوا هؤلاء الذين لا يشغلهم عن المكارم كأس راح، ولا تلهيهم رقصة غانية عن البأس، وكل واحد منهم يكاد يصدق عليه إذا أطريته:

وسيف لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد

ورمح لأنت الرمح لا ما تبله ... نجيعا ولولا القدح لم يثقب الزند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت