الصفحة 56 من 59

وأُحذّر من أعمال تجمع بين الجهل في الأحكام الشرعية والواقع، والعشوائية في أعمال مبتورة غير مدروسة، يعقبها مواقف تخاذل وذلة بين يدي أعداء الله وتشويه للدعوة والجهاد، فتورث بذلك حقًا، الندامة والإحباط والتخذيل.

فكم تألمنا على شباب تعجلوا الصدام، حاديهم في ذلك الحماس الأجوف قبل أن يرسخ الإيمان في قلوبهم ودون أن يتبصّروا في الأحكام الشرعية والواقع، وكأنما الغاية أن يعملوا عملًا ماديًا كيفما كان ذلك العمل، تأثرًا بما يسمّونه من أخبار إخواننا في بلدان أخرى، قد قطعوا شوطًا لم يقطع هؤلاء الشباب عشر معشاره بعد، ودون مراعاة لاختلاف الظروف والأحوال والإمكانات.

وربما سعى بعضهم لقلّة معرفته بالأحكام الشرعية في أعماله العشوائية إلى عقوبة بعض العصاة بأشد مما شرعه الله، من قتل أو قطع أعضاء أو استحلال مال ونحوه مما ينغمس فيه بعض المتحمسين عن غير بصيرة، ولا يفرق في المعاملة بين العصاة والكفار، فيُزرون بدعوتهم ويشوّهون جهادهم، وربما انقلب بعضهم في السجن بعد ذلك على عقبيه فاعترض على أقدار الله وبرئ من إخوانه وقال أقوالًا تشوّه الدعوة وقد تردّه عن الدين.

ثم رأينا بعد هذا كله من يُذل نفسه وأهله لأعداء الله، يستجدي الطواغيت والمشركين من نواب البرلمان، كي يفرجوا ويعفوا عنهم، فأي جهاد هذا الذي لا يتقي الله أصحابه في دينهم وتوحيدهم الذي هو أهم مصلحة في الوجود، فيشوّهوه بأمثال هذه التناقضات؟

والخلاصة: أن الذي أريد قوله بعد هذا الاستطراد هو كالذي قاله أسعد بن زرارة رضي الله عنه لقومه بين يدي بيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت