وهذه ليست دعوة مني أو تشجيع على العمل العشوائي غير المنظم والمدروس ودون إعداد، والذي يسميه البعض: بالأعمال اليائسة أو التزبّب قبل التحصْرم، كلا، فلا زلنا مع قولنا بجواز الجهاد الفردي والجماعي، نحث على ترسيخ العقيدة والخبرة بمكائد العدو ونقاط ضعفه، والبصيرة بالأحكام الشرعية وبالواقع وفقه المصالح والمفاسد، وغير ذلك مما ندندن عليه، كي تكون الضربات في أعداء الله موجعة، تدفع الدعوة والجهاد إلى الأمام وتظهر صورة الجهاد المشرقة واضحة غير مشوّهة بين الخلق، وليست مجرد أعمال عشوائية مبتورة غير مدروسة الثمرة، والتوقيت والأهداف، وربما تقرّ أعين أعداء الله ويفرحون بها، بل ربما تعمدوا تضخيم شأنها عبر وسائل إعلامهم، خصوصًا عند نجاحهم في كشف فاعليها بسرعة مع أن منفذيها شباب حدثاء أسنان، تنقصهم الخبرة والعدة والبصيرة، وذلك ليعظموا جهودَ جنود الشرك الذين دحضوا تلك المخططات! وكشفوا أمر أولئك الشباب، تخويفًا لمن تحدّثه نفسه بمثل ذلك، كما قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} [آل عمران: 175] . ومفاخرة بخبراتهم، ونشرًا للإحباط والتخذيل بين صفوف الشباب، وليحصلوا بذلك على مزيد من الصلاحيات والرتب والنياشين بتعجّل أولئك الشباب وقلّة خبراتهم وتفريطهم بالإعداد الجاد.
ولا يعجل القارئ فيظن أنني أشترط النجاح والنصر للعمل كي يكون جهادًا شرعيًا، بل الذي أرمي إليه وأدعو إليه، هو بذل الوسع في الإعداد التربوي والمادي بترسيخ العقيدة وتعميق الخبرة بالواقع، ليجمع العمل - ولو كان صغيرا - بين البصيرة في الأحكام الشرعية والواقع، وبين التواصل في العمل (فلا يزال) سنة ظاهرة قائمة تحيي النفوس، مع الثبات على الحق في كل الأحوال.