الصفحة 53 من 59

مع أن كلام الطبري رحمه الله تعالى هنا يحتمل أن يكون حكمًا لا تعليلًا، خاصة وانه ذكر ذلك في مسألة قد نص الله تعالى في كتابه وحكم على باطن فاعلها بالكفر كما في قوله تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} [المائدة: 81] فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف"لو"والتي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط [5] ، فلا يجتمع الإيمان مع اتخاذهم أولياء فنحن نحكم على كل من تولَّى الكفار ظاهرًا بأنه قد كفر ظاهرًا بذلك العمل المكفّر، وبأنه قد نقض أيضًا إيمانه الباطن بالله والنبي وما أنزل إليه، فهو حكم، وليس تعليلًا أو قيدًا للحكم.

وانتبه إلى الفرق، فإنّ فيه مزلة أقدام المرجئة والجهمية.

24)ذكر المصنف (ص905) بعض صور التعجل التي تورث الحرمان من النصر على الحكومات الكافرة، وذكر منها (ص906) : (تعجل الصدام) ، ووصف ذلك وغيره بأنه: (ليس من البر وليس من التقوى ولا يثمر إلا الحرمان والندم) أهـ.

فالواجب عدم إطلاق هذا الكلام فيما وصفه بتعجل الصدام، وهو محاولة قتال وجهاد هذه الحكومات الكافرة مع التيقن من عدم إمكان تغييرها في ذلك الصدام، فإخراج هذا القتال من البر والتقوى تعجّل من المصنف، وإن كان يورث حرمان إقامة الدولة لمن تعجّل به، لكنه إن شاء الله لا يورث الندم، بل إما الأجر أو الشهادة، وإنما يورث الندم عند من ابتغى به غير وجه الله، أو أقام به على غير بصيرة ودون علم وهدى ومعرفة بالواقع والمصالح والمفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت