الصفحة 39 من 54

( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (1) .

وإذا كانت العولمة حصيلتها الحقيقية النهائية استعباد المستضعفين لسلطانها ، تحت أي عنوان وتحت أية معاذير ، فالإسلام هو الذي جعل عمر - رضي الله عنه - يقول لأحد ولاته: يا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟!

إنما قبل ذلك كله ، وفوق ذلك كله أنه إذا كانت العولمة تصدّر للناس الإلحاد والفساد الخلقي والفوضى الجنسية والشذوذ والانحراف ، وتفرضه في"مؤتمرات !"عالمية ، فالإسلام حريص كل الحرص على تطهير الناس من الدنس الروحي والأخلاقي ، ليرتفع الناس إلى المستوى اللائق"بالإنسان".

إن التقدم العلمي والتكنولوجي والتنظيمي لا علاقة له بالبتة بالانحلال الخلقي ، وليس من مستلزمات ذلك التقدم أن تفسد أخلاق الناس وينحطوا إلى الدرك الحيواني كما هو حادث في"الحضارة"الغربية ! إنما حدث ذلك عندهم - كما أسلفنا - لظروف محلية خاصة في حياتهم ، ليس لها طابع العموم ، ولا هي من السنن التي لا تحيد ولا تتبدل !

وقد أعطى الإسلام - وقت استمساك الناس به على الوجه الصحيح ، أو قريبا من الصحيح - حضارة إنسانية متقدمة في جميع الميادين ، دون تبذل خلقي ولا انتكاس روحي ، بل كان المجتمع الإسلامي أقل المجتمعات البشرية وقوعا في الفاحشة ، وأقلها إدمان خمر ، وأقلها إدمان مخدرات ، وأقلها جرائم ، وأكثرها صلاة وعبادة ، وأكثرها ترابطا أسريا ، وأكثرها طمأنينة ، وأكثرها بركة !

(1) سورة الممتحنة [ 8 - 9 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت