2 -مرض نفسي.
3 -مرض روحي.
والثالث هو مس الجان، لبني الإنسان، وقد يكون سببًا للنوع الأول أو الثاني، أو لكليهما .. قال العلامة ابن عاشور رحمه الله:"يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصل من توجّهات شيطانية، فإن عوالم المجرّدات -كالأرواح- لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن، ولعل لها ارتباطات شعاعية ..".اهـ [التحرير والتنوير 2/ 550] . وهذا النوع هو الذي ينكره البعض.
وعلى قلة إطلاعي، وقصر باعي؛ فإني لم أر أحدًا من علماء أهل السنة والجماعة ينكر مس الجن للإنس، أو دخول الجن في بدن الإنس، إلا بعض من شذ من المتقدمين كالإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه"الفصل في الملل والأهواء والنحل"5/ 83 .. وكان دليله على ما ذهب إليه عدم وجود الدليل فيما يزعم رحمه الله.
وإلا من شذ من المعاصرين كالشيخ محمد الغزالي في كتابه:"السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، ولم يذكر دليلًا واحدًا، لا من المنقول، ولا من المعقول، يبين استحالة دخول الجني في بدن الإنسي!
قال الشيخ الألباني -غفر الله له-:"لقد أنكر بعض المعاصرين عقيدة مسّ الشيطان للإنسان مسًّا حقيقيًا، ودخوله في بدن الإنسان وصرعه إيّاه، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات، وموَّهوا فيها على الناس ..".اهـ [تحريم آلات الطرب ص165] .
وقد تشبث الغزالي ومن لف لفه، بأئمة المعتزلة والعقلانيين وجعلهم سلفه! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي وغيرهما، دخول الجن في بدن المصروع، ولم ينكروا وجود الجن؛ إذ لم يكن ظهور هذا من المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم كظهور هذا، وإن كانوا مخطئين في ذلك، ولهذا ذكر الأشعري في"مقالات أهل السنة والجماعة"أنهم يقولون: إن الجن يدخل في بدن المصروع".اهـ [مجموع الفتاوى 19/ 12] .
فإثبات مس الجني للإنسي وإمكان دخوله فيه؛ هي عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة".اهـ