فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 56

مجرد ذكر اسم الله في البحث العلمى يعتبر إفسادا للروح العلمية، ومبررا لطرح النتائج العلمية كلها ولو كانت كلها صحيحة بمقياس العلم ذاته الذى جعلوه إلها من دون الله!

بل مجرد الاعتقاد بوجود الله، وأنه هو خالق الخلق وخالق الكون كفيل بإخراج العالم من دائرة العلماء الذين يعتد بهم ويؤخذ بآرائهم ولو كانت آراؤه صحيحة بمقياس البحث العلمى، بل إنه يحيط ذلك العالم بالارتياب والشك في كل ما يقول، ويجعله موضع الزراية من العلماء"الحقيقيين"! الذين لابد أن يكونوا ملحدين لتكون آراؤهم موضع التسليم!

أى زراية بالعلم ذاته تؤدى إليه هذه الحماقة؟!

بل أى روح"غير علمية"تلك التى تسيطر على"العلماء"فى تلك الجاهلية التى تقوم باسم العلم؟!

ما التعصب إذن، وما فقدان"الروح العلمية"والأمانة العلمية إذا كان هذا علما وأمانة وروحا علمية؟

وأى انتكاسة في عالم"القيم"وعالم"الإنسان"أكبر من تلك الانتكاسة الشنيعة التى ترفض"الحقائق"بمجرد الأهواء؟!

وكيف - كما قلنا من قبل - كيف يكون الشئ ذاته صحيحا"وعلميا"إذا نسب إلى الطبيعة وغير صحيح وغير علمى إذا نسب إلى الله؟! ويكون هذا هو الشرط الذى لا يقبل غيره للدخول في مجال العلم والعلماء؟!

وكيف يتأتى لهذه الجاهلية أن تفصل - في النفس الواحدة - بين نزعتين فطريتين: نزعة العبادة ونزعة العلم، فتقول للناس: إذا أردتم الله فاتركوا العلم وإذا أردتم العلم فاتركوا اله، وتسمى هذا"علما"و"روحا علمية"؟ وما الفرق بين هذه الحماقة وحماقة الكنيسة التى من أجلها حاربها العلماء؟!

ألم تقل الكنيسة نفس القولة ولكن من الجانب الآخر؟! قالت ك إذا أردتم الله فاتركوا هذا العلم، وإذا أردتم هذا العلم فأنتم خارجون على الله!

وحين نستبدل حماقة بحماقة هل نكون راشدين؟ وهل يحق لنا أن نستعلى بحماقتنا على حماقة الآخرين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت