{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [سورة الأعراف 7/ 96]
{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد 13/ 11]
وهذا الدين الذى يعطى التوازن الصحيح بين الدنيا والآخرة، وبين فاعلية قدر الله وفاعلية الإنسان، وبين العبودية الكاملة لله والإيجابية السوية للإنسان، هو الدين الصحيح الذى تصلح به الحياة في الأرض، وتستقيم به خطى البشر في الحياة الدنيا" [1] ".
ولكن أوروبا - بدافع العصبية الصليبية - أعرضت عن هذا الدين واتجهت إلى الجاهلية الإغريقية الرومانية، تنتقم بها من الكنيسة ودينها الفاسد الذى يهمل الحياة الدنيا ويلغى الوجود الإيجابى للإنسان.
وغذ كانت النهضة في مجموعها"رد فعل"للكبت الواقع على"الإنسان"بفعل التصور الكنسى للدين، والممارسة الكنسية له، وإذ كان الغالب على ردود الفعل هو الاندفاع لا التعقل ولا التبصر ولا الروية ولا الاتزان .. فقد اندفعت أوروبا في نهضتها تنزع من طريقها كل معلم من المعالم الإلهية (سواء كانت إلهية حقا أو مدعاة من قبل الكنيسة) وتضع مكانها معالم بشرية من صنع الإنسان، كما تنزع من طريقها كل ما يتصل بالآخرة لتضع بدلا منه ما يتصل بالحياة الدنيا .. وكانت هذه هى بداية"العلمانية"بالتعريف الأوروبى ..
لقد اصبح الطابع المميز للفكر الأوروبى منذ النهضة هو التمرد على الدين والتمرد على الله، وكان ذلك نابعا من تأثيرين في آن واحد. التأثير الأول هو روح رد الفعل الذى قام ضد الدين والكنيسة، والثانى هو تأثير الجاهلية الإغريقية في هذا الشأن بالذات.
فأما رد الفعل فقد أخذ صورة الخروج على كل ما كان سائدا من قبل في فترة السيطرة الكنسية.
(1) ""انظر فصل التوازن في كتاب خصائص التصور الإسلامى.