وقبوله وانقياده ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل و البداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبولُه أتم. وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة الحسنة وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، إمَّا بما تشتمل عليه الأوامرُ مِن المَصالح وتعدادها، وإما بذكر إكرام مَنْ قام بدين الله، وإهانَتِه مَنْ لم يَقُمْ بِه.
وإما بذكر ما أعد الله للطَّائعين من الثواب العاجل والآجل، وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن كان المدعُوُّ يرى أنَّ ما هو عليه حق، أو كان داعيةً إلى الباطل، فيُجادَل بالتي هي أحسن، وهي الطريق التي تكون أَدْعَى لاستجابته عقلا ونقلا، ومن ذلك الاحتجاجُ عليه بالأدلة التي كان يعتقدُها، فإنه أقرب إلى حُصُولِ المقصود، وألا تُؤَدِّيَ المجادلةُ إلى خِصام أو مشاتمة تَذْهَبُ بمقصودها ولا تحصُلُ الفائدةُ منها، بل يكون القصدُ منها هدايةَ الخلق إلى الحَقِّ، لا المغالبة ونحوُها ..." [1] ."
فعلى الداعيةِ ألا يَغفل عن هذا الجانب، وقد تطرَّقنا له بإسهاب فيما فات من هذه الحلقات، وقد كتبها سجين تذكرةً لِنَفْسِهِ، ورغبةً في الوصال بعد تَوَقُّفِ دَرْسِهِ وَنُصْحًا للدُّعاة، علَّها تُساهم في نشر الدعوة في شنقيط، بعيدًا عن الإفراطِ والتَّفريط فَرَحِمَ اللهُ مَن نظر فيها بعين الإنصاف، وسَدَّدَ ما فيها من اختلاف.
محمد سالم ولد محمد الأمين المجلسي
السجن المدني- نواكشوط- موريتانيا 1428 هـ
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلا المنان، طبعة في مجلد واحد ص 452.