الصفحة 52 من 92

ولذلك كان أهله أهل قذارة و نجاسة، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] التوبة: 28 [، لا تفارقهم تلك النجاسة إلا بالإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما في حديث أبي هريرة: (إن المؤمن لا ينجس) [1] .

ولذلك بعث الله كل الأنبياء لإقامة التوحيد وتطهير الأرض من قذارة الشرك ودرن الإلحاد، ولا يقبل الله من مشرك عملا حتى يؤمن، لقوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ] الزمر: 65[، فكان حريا بالدعاة أن يهتموا بالنهي عنه، و سد الذرائع دونه، وأن ينشروا الدين الخالص الذي لا يشوبه شرك، جليلا كان أو حقيرا، قليلا كان أو كثيرا.

يقول سبحانه وتعالى: إ ِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ {]الزمر: 2 [، ويقول سبحانه:} وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ] الفرقان: 23[.

قال ابن كثير:"لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء، و ذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع الله، فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل" [2] .

أنواع الشرك:

1.شرك العبادة: وهو صرف شيء من العبادة لغير الله، قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] الأنعام: 162[.

2.شرك المحبة: أن يحب شيئا كحبه لله أو أشد قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ]البقرة: 165 [.

(1) رواه البخاري 283_285 ومسلم 824 وأبو داود231 والترمذي 121 والنسائي 269 وابن ماجه534 وجاء من حديث حذيفة بلفظ (إن المسلم لا ينجس) مسلم 825 أبو داود 230 النسائي 268 ابن ماجه 535.

(2) المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير في مجلد واحد ص961 , إشراف صفي الرحمن المباركفوري _الطبعة الثانية_دار السلام, الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت