و قد ذكر ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
و ذكر ابن القيم في كتابه"طريق الهجرتين و باب السعادتين"أكثر من ثلاثين حكمة في تخلية الله العبد بينه وبين الذنب ينبغي أن يذكر بها الداعية نفسه التي لا تخلو من عيوب كما يذكر بها المخطئين، منها:
· أنه يحب التوابين و يفرح بتوبتهم فلمحبته للتوبة و فرحه بها قضى على عبده بالذنب ثم إن كان ممن سبقت له العناية قضى له التوبة.
· تعريفه بحقيقة نفسه و أنها الخطاءة الجاهلة و أن كل ما فيها من علم أو عمل أو خير فمن الله مَنَّ به عليه لا من نفسه.
· أن يعامل عباده في إساءتهم إليه و زلاتهم معه بما يجب أن يُعامله الله به فإن الجزاء من جنس العمل فيعمل في ذنوب الخلق معه ما يجب أن يصنعه الله بذنوبه.
· أن يُقيم معاذير الخلائق و تتسع رحمته لهم مع إقامة أمر الله فيهم فيقيم أمر الله فيهم رحمة لهم لا قسوة و لا فظاظة عليهم.
· أنه يوجب له الإمساك عن عيوب الناس و الفكر فيها فإنه في شغل بعيبه و نفسه و طوبى لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس [1] وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس فالأول علامة السعادة و الثاني علامة الشقاوة.
فبدلا من توبيخ المذنب و جعل ذنبه وصما و عارا، على الداعية أن يذكره بما يمكن أن يجلبه الذنب بعد التوبة من خير و يبين له مكانة التوابين عند الله و ما أعده للمستغفرين من حسن الثواب.
فهذه جملة من الأخلاق لابد للداعية من التخلق بها للابتعاد عن طرفي الإفراط و التفريط.
(1) رواه البزار وحسنه الحافظ في نلوغ المرام 1511.