الصفحة 7 من 200

ثم ظهرت الغريزة البهيمية في أهل اليونان بمظهر آخر، هو أن انتشرت فيهم سوءة قوم لوط انتشارًا كاد يأتي على الأخضر واليابس، ورحبت بها الديانة والأخلاق أيضًا. ومما هو حري بالذكر أننا لا نرى لهذه السوءة المنكرة أثرا في عصر هوميروس وهسيود، ولكنه لما ترقت المدنية وأخذت في تزيين العري واتباع الشهوات بالأسماء الجذابة كالفن وتذوق الجمال ( Aesthatic Taste) التهبت الغرائز الشهوانية في القوم التهابا جعلهم يتنكبون الطريق الفكري، ويتخذون لإرواء غليل شهواتهم طريقًا تأباه الفطرة وتمجه الطباع السليمة. وساعدهم على ذلك حُذّاق الفن بإبراز هذه العاطفة في التماثيل. وشهد علماء الأخلاق عندهم بأن هذه (العلاقة) آصرة للصداقة وثيقة بين الرجلين. واليونانيان اللذان هما أول من عظّمتهم الأمة وأكرمتهم ببناء تماثيلهم هما: هرموديس وارستوجيتن اللذان جمع بينهما ذلك الحب المنكر الذي تأباه الفطرة البشرية.

وبعد، فالتاريخ شاهد بان أن اليونان لم يكن من نصيبهم المجد والرقي بعد ذلك مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت