الصفحة 128 من 200

هذه هي التصورات الأساسية لنظام الاجتماع الإسلامي. فاجعلها على ذكر منك، ثم ادرس الصورة التفصيلية للنظام الاجتماعي الذي قد أسس على هذه التصورات. وعليك في أثناء دراستك هذه، أن تتحرى بالنظر العميق مبلغ الوحدة والتساوق والمطابقة والارتباط المنطقي الذي يراعيه الإسلام في تطبيق النظريات التي يعدّها أساسًا لقانونه على تفاصيل الحياة وجزئياتها العملية. الحق أن كل ما عهدناه من القوانين التي وضعها الإنسان، من نقصها البارز المشترك أنها إذا طُبّقت في الحياة، لا يبقى بين نظريتها الأساسية وتفاصيلها العملية ارتباط منطقي كامل. فتتعارض الأصول والفروع. وتأتي الكليات المعروضة في الكتب، مختلفًا مزاجها عن المزاج الذي يتكون للجزئيات المقرّرة للعمل والتنفيذ. وربما حلّقت العقول في سماء الخيال، فجاءت بنظرية رائعة أخّاذة، ولكنها إذا هطبت من عالم التصور والخيال إلى دنيا الحقيقة والعمل، وأرادت أن تنفّذ نظريتها في الحياة، فإنها تحار في مسائل هذه الدنيا العملية حيرة تذهلها هي نفسها عن نظريتها تلك. وهذا الضعف والخلل لا يخلو منه أي قانون من القوانين الوضعية. فهلم الآن، وانظر بكل ما شاءت لك نفسك من الدقة والتفحص في هذا القانون الذي عرضه على العالم راع أمي نشأ في قفار العرب، وما استشار في وضعه مجلسًا تشريعيًا أو لجنة مختارة، هل ترى فيه أثرًا للتناقض، أو عليه مسحة من عدم الارتباط المنطقي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت