فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 70

لا بد أن ينتصر الحق إن وجد أهلا يتمسكون به إلى نهاية الطريق.

ولكن بعد الإيذاء والبلاء وبعد الشدة واللأواء وبعد الشهداء والدماء وبعد الجماجم والأشلاء; نواميس الله ماضية لا تتخلف وسننه ثابتة لا تتغير.

طريق شائك:

إن الدعوات تبدأ بالمحن ويتجمع حولها الناس، ومن خلال الشدة والبلاء تتمحص الصفوف وتصفو النفوس، وعلى الطريق يسقط من يسقط ويرجع من يرجع ويثبت من يثبت، وهذه الفئة الثابتة هي التي يجعلها الله عزوجل ستارا لقدره، وأداة لنصرة شريعته، ويمك ن لها في الأرض.

(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا) .

(النور: 55)

هذه المسيرة المباركة، مسيرة الفخار، مسيرة أمة الإسلام التي كانت أفغانستان رأس حربتها والتي برزت فيها الدعوة في أفغانستان; قمة فذة أصبحت أسوة لكل من أراد أن يسير، ومثالا ونموذجا لكل من يحتذي.

يدرك كل من عايش أوائل هذه الحركة المباركة وسار مع خطواتها الأولى، ويدرك معي الأستاذ برهان الدين رباني; يوم أن كانوا في بيشاور; حيث كانوا مجموعة من الفتية -حول الاستاذ- في غرفة منزوية ليس لها ساحة ولا سطح، يأتي يوميا في الظهيرة يسألهم أعندكم شيء؟ وغالبا يكون الجواب لا، فيطوون بقية النهار جائعين.

يدرك معي الأستاذ رباني ويدرك كل من عايشوا هذه المسيرة المباركة، يوم أن كانوا يأتون إلى السعودية ليعر فوا بقضيتهم فلا يجدون أجرة فندق; بل ينام في سرير أحد الطلاب في أحد المنازل الداخلية في الجامعة.

يدرك معي الأستاد رباني يوم أن كانوا يبعثون الطلائع الأولى إلى أفغانستان -دكتور محمد عمر إلى بدخشان ومولوي حبيب الرحمن إلى لغمان وأحمد شاه مسعود إلى بنجشير- يوم أن كانوا ينطلقون كل واحد بقنبلة أو قنبلتين ليس معه سواهما، يهجم بهما على معسكر كبير لداوود.

ويدرك معي الأستاد رباني وكل من عاشوا تلك الأيام التي كان صبرها نورا لهذا الجهاد على طول الطريق -يدركون- كيف كانوا لا يجدون بندقية يحرسون بها خيامهم، فيحرسون خيامهم بالعصي وبالحجارة، وتبدلت الأرض غير الأرض.

أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائهم

نقلة بعيدة:

فتح الله عليهم وقامت الدنيا تحترمهم، وتقف أمامهم إجلالا وإكبارا واحتراما ، يوم أن قالوا للدنيا: نحن هنا، نحن مسلمون... لن نذل رأسنا إلا لرب العالمين، لقد رفعوا رؤوسهم فرفعت بهم ملايين الرؤوس المسلمة في العالم. لقد وقفوا على أقدامهم فاشرأبت الأعناق في كل الأرض; تحيي فيهم هذه الروح وتلتقط أنفاسها، تتابع هذا الجهاد المبارك خطوة خطوة وحركة حركة، تنتظر صدور مجلة الجهاد أو البنيان المرصوص، أو فلما أو غير ذلك. شريطا قاله أحد المجاهدين أو أحد الذين رأوا أرض الجهاد، أرض النزال والأبطال.

أقبل العالم الإسلامي يلتف حولهم، بل أقبل الكافر والمسلم يريد أن يخدمهم، لم يكن أحدهم يجد واحدا من الرسميين في العالم يستقبله في مطار أو في فندق أو في مقابلة في مكتبه.

والآن: قوى الأرض جميعا تطلبهم لتراهم وتسمع منهم كلمات، ريجان بنفسه كم حاول -وحاول وحاول- حتى استطاع أن يحظى بجلسة معهم، بعد أن رفضوا كثيرا أن يجلسوا مع سيد الأرض كما ينظر إليه أهل الجاهلية، وتكتب الصحف بعد مقابلة الوفد له; أول وفد في الأرض يقول في وجه ريجان لا!!.

الآن فتح الله عليهم والنصر قاب قوسين أو أدنى، وثمار النصر دانية جنية، وتكالب العالم كله ليقطف هذه الثمار، وغاب عنها أهلها الحقيقيون -يستبعدون- وكل الأرض التي وقفت تحييهم.

الآن: شعوبها لا زالت معهم، وإن كانت ساستها كلها قد وقفت هائبة خائفة من نظرة زعيم الأرض، تخشى أن تخالف نظراته أو كلماته.

ولكن; إن الذي نصرنا ونحن ضعاف ينصرنا ونحن أقوياء -إن شاء الله- إن ربنا رب الأرض والسماء.

(وما كان الله ليعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء إنه كان عليما قديرا) (فاطر: 44)

أدركوا خطر هذا الجهاد عندما وجدوه مدرسة يتتلمذ عليها العالم الإسلامي أجمع، عندما وجدوها قمة ومنارة سامقة يسير على هديها المدلجون من أبناء الأمة الإسلامية جميعا ، عندما وجدوا الجهاد الأفغاني تحول من قتال قوم إلى جهاد إسلامي عالمي، وأصبحت انعكاساته وصداه يتردد على أفواه الشعوب المظلومة; فتنتفض أرمينيا وأذربيجان وبولندا والأرض المباركة في ساحة المسجد الأقصى; خيبر خيبر يا يهود. دين محمد سوف يعود.

الحقد الدفين على عقيدة الجهاد:

نعم إن هنالك خطورة عالمية من هذا الجهاد، ولذلك سلكوا طرقا شتى ليقتلوا عقيدة الجهاد التي بدأت تنمو في نفوس أبناء المسلمين. صواريخ استنجر أصبحت حديث السامر للصحفيين في مشرق الأرض ومغربها، حتى كأن هذا الجهاد الإسلامي المبارك أصبح عبارة عن لعبة أمريكية تسيره أيدي (C.I.A) -وهو صراع المنافسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت