فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 307

والآخر: أنه بدل من اللفظ بالتنوين أي: أنه قام مقامه، تقول: غلام. فتجد فيه التنوين، فإذا أضفته قلت: غلامك. قام الضمير الواقع مضافًا إليه مقام التنوين؛ فلم يجز العطف عليه. كما لا يُعطف على التنوين.

وأجاز سيبويه هذا العطف في الشعر؛ اعتمادًا على الضرورة الشعرية كقول الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب

حيث عطف الشاعر لفظ"الأيام"على ضمير المخاطب المجرور بالباء، ومن ثَمَّ عاب كثير من النحويين هذه القراءة -أي: قراءة حمزة- وخطأها المبرد، ووصفها الفراء بالقبح، وذهب جمهور الكوفيين وبعض البصريين وابن مالك إلى جواز هذا العطف في الاختيار، دون إعادة الجار محتجِّين بهذه القراءة، وببعض الشواهد الأخرى كقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا ... ) )إلى آخر الحديث الشريف، وهو في (صحيح البخاري) ،وقال ابن مالك في الألفية مشيرًا إلى هذا الخلاف ومبينًا رأيه فيه:

وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا

وليس عندي لازمًا إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا

والمثال الثاني: احتجاج ابن مالك على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعوله بقراءة ابن عامر:"وكذلك زُين لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم" (الأنعام: 137) ، والقراءة برفع"قتل"على النيابة عن الفاعل بـ"زُيّن"المبني للمفعول، ونصب"أولادهم"على المفعولية للمصدر"قتل"، وجر"شركائهم"الذي أضيف إليه المصدر، فـ"قتل"مصدر مضاف، و"شركائهم"مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم"مفعوله وهو الفاصل بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت