أدلة النحو عند الأنباري
إن الأنباري له في علم أصول النحو كتابان هما: (لمع الأدلة) ، و (الإغراب في جدل الإعراب) ، والإغراب بالعين المهملة، أو بالغين المعجمة. وقد أشار السيوطي في مقدمة (الاقتراح) إلى أنه لم يقرأ كتابَي الأنباري إلا بعد فراغه من كتابه (الاقتراح) ، كما أشار هنا إلى أنه رأى كلام الأنباري بعد أن حرَّر كتاب السماع بفصوله وفروعه، فقال:"بعد أن حررت هذا الكتاب بفروعه، وجدت ابن الأنباري قال في أصوله: أدلة النحو ثلاثة: نقل، وقياس، واستصحاب حال"انتهى.
وقد ذكر الأنباري هذه الأدلة الثلاثة أيضًا في كتابه (الإغراب في جدل الإعراب) فقال:"أدلة صناعة الإعراب ثلاثة: نقل، وقياس، واستصحاب حال"انتهى. وهذه هي الأدلة الغالبة. ويُضاف إليها دليل رابع وهو الإجماع الذي ذكره الأنباري في (لمع الأدلة) ، وبذلك تكون أصول النحو الغالبة عند الأنباري أربعة أصول، وهي: النقل، والقياس، والإجماع، واستصحاب الحال؛ فالنقل هو الأصل الأول من أصول النحو، ويراد به المنقول، وهو الذي ذكره السيوطي تحت عنوان السماع.
وقد عرَّف الأنباري النقل بقوله:"الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح، الخارج عن حدّ القلة إلى حد الكثرة"، وقد اشترط الأنباري في النقل الذي يُحتج به ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الكلام عربيًّا فصيحًا ينتمي إلى إحدى القبائل المأخوذ عنها، كما ينتمي إلى زمن الاحتجاج، وعليه يخرج ما جاء من كلام المولدين والمحدثين.