(( إن أية ذرة أو جزئية (( Atom. Molecule لم يكن لها فكرة قط، وأى اتحاد للعناصر لم يتولد عنه رأى أبدًا وأى قانون طبيعى لم يستطع بناء كاتدرائية0 ولكن كائنات حية معينة قد خلقت تبعًا لحوافز معينة للحياة، وهذه الكائنات تنتظم شيئًا تطيعه جزئيات المادة بدورها0 ونتيجة هذا وذاك كل ما نراه من عجائب العالم0 فما هو هذا الكائن الحى؟ هل هو عبارة عن ذرات وجزئيات؟ أجل0 وماذا أيضًا؟ شئ غير ملموس، أعلى كثيرًا من المادة لدرجة أنه يسيطر على كل شئ0 ومختلف جدًا عن كل ما هو مادى مما صنع منه العالم، لدرجة أنه لا يمكن رؤيته ولا وزنه ولا قياسه0 وهو- فيما نعلم- ليست له قوانين تحكمه0 إن (( روح الإنسان هى سيدة مصيره ) )ولكنها تشعر بصلتها بالمصدر الأعلى لوجودها0 وقد أوجدت للإنسان قانونًا للأخلاق لا يملكه أى حيوان آخر، ولا يحتاج إليه0 فإذا سمى أحد ذلك الكيان بأنه فضلة لتكوينات المادة، لا لشئ سوى أنه لا يعرف كنهه بأنبوبة الاختبار، فهو إنما يزعم زعمًا لا يقوم عليه برهان00 إنه شئ موجود، يظهر نفسه بأعماله، وبتضحياته، وبسيطرته على المادة،وبالأخص على رفع الإنسان المادى من ضعف البشر وخطئهم إلى الإنسجام مع إرادة الله00 هذه هى خلاصة القصد الربانى0 وفيها تفسير للاشتياق الكامن في نفس الإنسان، للاتصال بأشياء أعلى من نفسه0 وفيها كشف عن أساس حافزه الدينى00 هذه هو الدين )) 00 (ص 201- 202) 0
وتفرد الإنسان في هذا الكون بطبيعته وتركيبه، وفى وظيفته وغاية وجوده، وفى مآله ومصيره، هو الذى يقرره التصور الإسلامى عن الإنسان في نصوصه الكثيرة، فكلها تقرر أن هذا الإنسان، خلق خلقة فذة خاصة مقصودة، وعينت له وظيفة، وجعلت لوجوده غاية، وأنه كذلك مبتلى بالحياة مختبر فيها، محاسب في النهاية على سلوكه فيها، هذا السلوك الذى يقرر جزاءه ومصيره000
نجد هذا في قصة آدم:
(( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة00 الآية ) )……… (البقرة: 30)