الصفحة 35 من 183

(( وأول خصائص الإنسان الفذة، وأعظمها وضوحًا، قدرته على التفكير التصورى(1) .. ولقد كان لهذه الخاصية الأساسية في الإنسان نتائج كثيرة. وكان أهمها نمو التقاليد المتزايدة (2) .. ومن أهم النتائج تزايد التقاليد - أو إذا شئت من أهم مظاهر الحقيقة - ما يقوم به الإنسان من تحسين فيما لديه من عدد وآلات.. وإن العدد والتقاليد لهى الخواص التى هيأت للإنسان مركز السيادة بين سائر الكائنات الحية.. وهذه السيادة (( البيولوجية ) )- في القوت الحاضر - من خاصية أخرى من خواص الإنسان الفذة0

(( .. وهكذا يضع علم الحياة (( الإنسان ) )فى مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد المخلوقات.. كما تقول الأديان (3) 0

(( ولقد أدى الكلام والتقاليد والعدد إلى كثير من خواص الإنسان الأخرى التى لا مثيل لها بين المخلوقات الأخرى، ومعظمها واضح معروف0

(( والإنسان لا مثيل له أيضًا كنوع مسيطر. إذ انقسمت كل الأنواع الأخرى المسيطرة على مئات وآلاف كثيرة من الأنواع المنفصلة، وتجمعت في أجناس وفصائل عديدة، ومجموعات أكبر. أما الإنسان فقد حافظ على سيادته من غير انقسام. ولقد تم تنوع سلالات في حدود نوع واحد0

(( وأخيرًا فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره 0

(( وللإنسان خاصية أخرى بيولوجية، وهى تفرد تاريخ تطوره00 ونحن الآن في مركز يسمح لنا بتعريف تفرد الإنسان في تطوره0 وأما خاصية الإنسان الجوهرية ككائن حى مسيطر فهى (( التفكير المعنوى ) )0

(1) التخيل0

(2) الناشئة من رصيد التجارب الإنسانية0

(3) بعد اعتراف هكسلى هكذا عاد ليسترد موقفه، إن النظرية الدينية لم تكن صحيحة في تفصيلها أو في كثير مما تضمنته0 ثم أرغمته الحقائق مرة أخرى فختم هذا التراجع بقوله: (( ولكن كان لها أساس جيولوجى متين ) )0 وهكذا يتأرجح بين ضغط الحقائق وبين مقتضيات الإلحاد والمادية!0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت