(( وبظهور نظرية (( داروين ) )بدأ الخطار (البندول) يتأرجح عكسيًا، واعتبر الإنسان حيوانًا مرة أخرى.. ووصل الخطار شيئًا فشيًا إلى أقصى مدى تأرجحه، وظهر ما بدأ أنه النتائج المنطقية لفروض (( داروين ) ). فالإنسان (( حيوان ) )كغيره من الحيوانات. ولذلك فإن آراءه في معنى ا لحياة الإنسانية، والمثل العليا، لا تستحق تقديرًا أكثر من آراء الدودة الشريطية أو بكتريا الباشلس! والبقاء هو المقياس الوحيد للنجاح التطورى. ولذلك فكل الكائنات الحية متساوية القيمة. وليست فكرة التقدم إلا فكرة إنسانية. ومن المسلم به أن الإنسان في الوقت الحاضر سيد المخلوقات ولكن قد تحل محله القطعة أو الفأر! 0
(( ولم تصغر الهوة هنا بين الإنسان والحيوان، نتيجة المبالغة في إعطاء الحيوان صفات الإنسان، وإنما نتيجة التقليل من الصفات الإنسانية في الإنسان,.. ومع ذلك فقد ظهر منذ عهد قريب اتجاه جديد، سببه في الغالب زيادة المعرفة واتساع نطاق التحليل العلمى0
(( إن الخطار يتأرجح ثانية: وتتسع الهوة بين الإنسان والحيوان مرة أخرى.. وبعد نظرية (( داروين ) )لم يعد الإنسان يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيوانًا (1) ولكنه بدأ يرى نفسه حيوانًا غريبًا جدًا وفى حالات كثيرة لا مثيل لها. وتحليل تفرد الإنسان من الناحية البيولوجية لم يبلغ تمامه بعد وما هذا المقال إلا محاولة لعرض مركزه الحالى00
(1) هذا مجرد رأى لهكسلى بوصفه (( داروينيا ) )وهو طبعًا يعز عليه أن يتراجع عن فروض داروين كلية أمام ضغط الحقائق الجديدة، ولكنه يتراجع بالفعل وهو يتظاهر بأنه ثابت على أصول النظرية ! والإنسان يحتوى الكيان الحيوانى من الناحية العضوية ولكنه ليس حيوانًا بالمعنى الذى تقوله الداروينية0