إن الثمرة الطبيعية البديهية لجهلنا بحقيقة الإنسان- أو حتى لعدم إدراكنا كل جوانب هذه الحقيقة، بفرض أننا وصلنا أو قد نصل إلى بعض جوانبها- هى أننا عاجزون عن وضع نظام شامل مضبوط صالح مصلح لحياته0 وأن أى نظام نضعه له من عند أنفسنا- بعيدًا عن منهج الله- لابد أن يعرض الحياة الإنسانية، ويعرض الإنسان نفسه، للعطب والدمار، في صورة من صور العطب والدمار00
هذه بديهية00 ولكننا نؤثر أن نضعها في صورة عملية حسية واقعية00 لنفرض أننا كنا نجهل قوانين المادة، جهلنا بقوانين الحياة- والحياة الإنسانية بصفة خاصة- ثم أردنا أن نتعامل- بجهلنا هذا الكلى أو الجزئى- مع المادة؟ فما الذى كان يقع؟ النتيجة معروفة00 يقع أن تتلف المادة التى نتعامل معها- كليًا أو جزئيًا- إن لم تحطمنا هذه المادة وتدمرنا00 ومثل هذا قد حدث تمامًا في الحياة البشرية00
ولكن التلف والدمار حين يقع في عالم المادة لا ينشئ آثارًا يصعب تداركها، ولا يحطم أشياء ثمينة غالية مثل (( العنصر الإنسانى ) )و (( الحياة الإنسانية ) )0 ولا يتخلف منه ما تخلف عن محاولاتنا علاج شئون الإنسانية في معزل عن خالقها العليم بحقيقتها، الخبير بالنواميس التى تحكم حياتها، واتصالاتها بهذا الكون الذى تعيش فيه0 ولا مثل ذلك التخبط والشقاء والحيرة والقلق، والتلف والفساد00 ثم التهديد بالدمار الأخير في نهاية الخط المشئوم00
إن هذه الظواهر النكدة تتجلى الآن في كل جوانب الحياة البشرية0 وتبدو معها التضحيات الهائلة، والمذابح الرهيبة، والتقلبات العاتية، والشقوة التى تسحق أثمن عناصر الكون00 (( الإنسان ) )00
وسنقف وقفات مجملة أمام نماذج بعينها من تجارب البشرية الذاتية- في معزل عن هدى الله ومنهجه للحياة- في تاريخ البشرية من القديم إلى الحديث، تشير إلى سائر النماذج0 منذ كان استقصاؤها متعذرًا0 فضلًا على أن طبيعة هذا البحث المجمل لا تحتمله0