الصفحة 27 من 183

هذا (( الجهل المطبق ) )بالإنسان الذى يتحدث عنه الدكتور (( ألكسيس كاريل ) )، في منتصف القرن العشرين، لابد أنه كان أعمق وأشمل فيما قبل هذا القرن، وقبل أن تبذل تلك الجهود الضخمة في محاولة المعرفة، وقبل أن يتجه البحث إلى (( الإنسان ) )وإلى علوم الإنسان0

وهذا الجهل المطبق بالإنسان، الذى ستبقى جوانب منه مهما بذل من الجهد ومهما تعددت حقول البحث ودرجاته، نظرًا للصعوبات الذاتية الكامنة في تعقد موضوع الحياة من جهة، وفى طبيعة عقولنا من جهة أخرى00

هذا الجهل كان وما يزال يقتضى أن يظل الإنسان لا صقًا بالله- سبحانه- قريبًا منه، ملتجئًا إليه، مهتديًا بمنهجه الذى يضعه له عن علم وحكمة0 وألا يغتر بفتوحات العقل والعلم في عالم المادة، ولا بمهارته في الإبداع المادى مهما بلغت قدرته، ومهما فهم أنه أتى بالخوراق في هذه المجال- فيدفعه هذا الغرور إلى تطبيق محاولاته في عالم المادة على عالم الحياة0 وبخاصة حياة الإنسان0 وألا يفتنه هذا الغرور أيضًا، فيجعله يحاول أن يضع لحياته مناهج مستقلة عن منهج الله0 بله أن تكون معادية له، شاردة عنه0

ولكن الذى وقع في أوروبا أولًا، ثم عمت بلوته الأرض كلها فيما بعد، كان على الضد من هذا كله، ومن ثم كان التخبط، وكانت الشقوة، وكان خط الدمار الذى تنحدر فيه البشرية إلى الهاوية في هذا الزمان، وكانت هذه الأزمة الحادة التى يواجهها (( وجود ) )الإنسان0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت