وفى هذا القدر كفاية لتقرير نظرية الإسلام في شأن (( الإنسان ) )وتسليطه على عالم المادة، وتسخيره له، واتيانه القدرة على معرفة النواميس الكونية اللازمة له في الخلافة00 وفى الوقت ذاته تقرير عجزه على معرفة ذاته بمثل هذا الوضوح الذى يعرف به نواميس المادة- وإعفائه- تبعًا لهذا- من وضع منهج حياته الذاتية بنفسه، وعون الله له بوضع المنهج الملائم لكيانه وفطرته ووظيفته في الأرض00 ثم00 إلزامه باتباع منهج الله هذا، وإخراجه من دائرة الإيمان والإسلام، إذا هو لم يتخذ هذا المنهج، أو إذا هو اتخذ لنفسه منه جانبًا وابتدع هو الجانب الآخر: (( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) )00 وانذاره بسوء الحال في الدنيا والآخرة إن هو فعل ذلك أوبعضه: (( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكًا، ونحشره يوم القيام أعمى ) )000
(طه: 124)
(( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) )000
(البقرة: 279)
وغيرها كثير0
ونعود بعد هذا الاستطراد في بيان وجهة النظر الإسلامية في حقيقة ما أعطى الإنسان من الاستعداد لمعرفته وما لم يعط، ومقتضيات هذا وذاك في حياته00 نعود إلى عناصر المأساة التى تعانيها البشرية اليوم، باتخاذها حضارة ومناهج حياة، قائمة على ذلك (( الجهل المطبق ) )بالإنسان- كما يقرر (( العالم ) )الغربى الكبير- فنجد هذا الجهل المطبق بالإنسان- إلى جانب المعرفة الواسعة بالمادة- عنصرًا رئيسيًا في هذه المأساة00 لا لذاته00 ولكن بسبب عدم الاعتبار به، ثم المضى معه في إقامة مناهج للحياة البشرية، في معزل عن هدى الله، بل في عداء وإصرار على تجنب هدى الله، وفى نفرة منه كالتى يصورها القرآن الكريم في قوله تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين0 كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة؟! )) 000
(المدثر: 49- 51)
وهذا يقودنا إلى العنصر الثانى من عناصر هذه المأساة كما رتبناها في كلمة الافتتاح0 فلنحاول معالجة هذا العنصر الثانى00
تخبط واضطراب