الصفحة 148 من 155

السؤال: هل يجوز شرعًا أن توجه الدعوة للتدريس أو إلقاء المحاضرات في بلد إسلامي إلى المستشرقين -من علماء وأساتذة غير مسلمين- الذين طعنوا في الإسلام بدون أي مبرّر فيما ألّفوا من الكتب من وجهة نظرهم، وجعلوا من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ومن شخصيات أهل بيته والخلفاء الراشدين والصحابة العظام والأئمة الكرام -الذين يفتخر بهم الإسلام والمسلمون- أيضًا مجالًا لمطاعنهم قصدًا أو جهلًا أو تعصبًا، في كلمات دنسة رعناء ضمّنوها فيما كتبوا عن تاريخ الإسلام والمسلمين؟ فمثلًا إن الموسوعة البريطانية قد جاء فيها -ضمن الافتراءات العديدة- ذكر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم بكلمة ( Concubines) أي السراري والمحظيات، وهذا بعد أن أعاد النظر في الموسوعة رجال يعدّون من ألمع الأساتذة الأميركيين والبريطانيين علمًا وذكاء -أفلا تمنع الدولة الإسلامية أكثرهم من القدوم إليها لإلقاء المحاضرات والخطب والدعاية لها. أم لها أن تصبر على ما يوجد لهم في مكتباتها من الكتب والرسائل المسمومة؟ وما هي الخطوات التي بإمكان الدولة الإسلامية أن تتخذها لنشر الردود على هذه الكتب والرسائل ولإرغام أصحابها على التراجع عن الافتراءات والأكاذيب.

الجواب: هذا من تقلبات الدهر وعجائب أمره. لقد مرّ على المسيحيين في أوروبا حين من الدهر كانوا فيه يشدون الرحال إلى الأندلس ( Spain) ليتعلموا كتابهم المقدس -التوراة- من علماء المسلمين. أما الآن فقد انقلب الأمر رأسًا على عقب حيث أصبح المسلمون -واأسفاه- يرجعون إلى أهل الغرب (أوروبا وأميركا) يسألونهم: ما هو الإسلام وما هو تاريخه وما هي حضارته؟ ليس هذا فقط، بل قد أصبحوا يتعلمون اللغة العربية منهم، ويستوردونهم لتدريس التاريخ الإسلامي، وكل ما يكتبونه عن الإسلام والمسلمين لا يجعلونه مادة للدراسة في كلياتهم وجامعاتهم فقط، ولكن يؤمنون به إيمانًا راسخًا مع أنهم -أعني أهل الغرب- قوم لا يسمحون لأحد إذا لم يكن من أتباع دينهم بأن يتدخل في ما يتعلق بدينهم وتاريخه ولا في أتفه الأمور. لقد نشر اليهود موسوعتهم ( Tewish Encyclopaedia) وما فيها مقال واحد ( Article) كتبه أحد من المسيحيين فضلًا عن أن يكتبه أحد من المسلمين. وقد قاموا أنفسهم بترجمة التوراة ويربأون عن أن يمسوا الترجمة المسيحية. وعلى العكس من هذا فإن علماءهم يكتبون الكتب والمقالات عن الإسلام ويتلقاها المسلمون بكل ترحيب، ويعترفون بأن من حقهم أن ينشروا باسم التحقيق العلمي ما شاؤا من الكتب والمقالات عن ديننا وفقهنا وحضارتنا وتاريخ سلفنا وأن لا نتعلم كل هذا إلا منهم. إن وضعًا كهذا لا يجوز ولا ينبغي أن يبقى في دولة إسلامية خالصة ولا مبرر لبقائه أبدًا، إذ من باب التناقض السافر أن تكون الدولة إسلامية ويكون فيها الإسلام غريبًا والمسلمون يتامى، ولتهنأ بهذا الوضع المتناقض دولة المسلمين اللاإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت