الصفحة 145 من 155

إذا كان الإسلام قد كلف النساء خدمة الجرحى في الحرب، فليس معنى ذلك أن للمسلمين أن يخرجوهن إلى المكاتب والمعامل والنوادي والمجالس النيابية حتى في حالة السلم. ومن المحال أن يكون التوفيق حليف النساء إذا ما اقتحمن دائرة نشاط الرجال وسابقنهم في أعمالهم، وذلك أن الله ما خلقهن لإنجاز هذه الأعمال، وإنما الرجل هو الذي قد أعطاه الله ما يحتاج إليه من الصفات الخلقية والمواهب الفكرية للقيام بهذه الأعمال. وإذا استطاعت المرأة -على سبيل الافتراض- أن تبرز في نفسها حفنة من هذه الصفات والمواهب بالرجولة المصطنعة، فإن أضرارها الجسيمة المضاعفة لا بد أن تعود على نفسها وعلى المجتمع أيضًا. أما مضرتها على نفسها، فهي أنها لا تنسلخ من أنوثتها تمامًا، ولا تدخل في الرجولة تمامًا. وتبوء بالفشل في دائرة نشاطها التي ما فطرت إلا لها. وأما مضرتها على المجتمع، فهي أنه يجد لمختلف أعماله عمالًا غير أكفاء بدلًا من أن يجد لها عمالًا أكفاء. كما تفسد خصائص المرأة ومزاياها التي نصفها أنوثية ونصفها رجولية الحياة السياسية والاقتصادية. أما الإشارة إلى بعض النساء اللامعات اللواتي يذكرهن التاريخ في هذا الصدد فلا تغيّر الواقع، لأن العبرة كل العبرة بطبقة النساء من حيث مجموعهن ومن حيث فطرتهن التي خلقن عليها، ومن هذه الجهة يجب أن ننظر: هل عسى أن تكفينا النساء وحدهن حيث كنا بحاجة إلى ملايين من العمال؟ وحديثًا قد ثبت لدى الدوائر الرسمية والمؤسسات التجارية في مصر أن النساء الشاغلات لمختلف مناصبها -ويبلغ مجموع عددهن 110 ألف امرأة أثبتت أغلبيتهن عدم جدارتهن لما قمن به من الأعمال. وليست قدرتهن على العمل أكثر من 55% باالنسبة لقدرة الرجال. ومما قد اشتكته معظم المؤسسات التجارية في مصر أن السر عند النساء كالماء في الغربال. وكل ما يحصل في بلاد الغرب من حوادث الجاسوسية، لا يكون معظمها إلا على أيدي النساء أو عن طريقهن.

لا يمانع الإسلام من تعليم المرأة، بل الذي يؤكد عليه الإسلام، أن تتحلى المرأة بأعلى ما يكون من التعليم والتربية ولكن بشروط:

أولها: أن تدرس بصفة خاصة علومًا تجعلها صالحة للقيام بعملها في دائرة نشاطها على أمثل وجه وأكمله، وألا تكون ثقافتها عين ثقافة الرجال.

وثانيها: ألا تكون ثقافتها في معاهد خليطة بالرجال والنساء، وإنما تكون في معاهد خاصة بالنساء. وقد ظهرت النتائج الموبقة للتعليم المختلط في البلاد الغربية الراقية لا يكابر فيها الآن إلا من أصيب بعمى القلب والبصيرة. فنجد على سبيل المثال أن الفتيات اللاتي يدرسن في مدارس أمريكا الثانوية المختلطة، وهن دون السابع عشر من عمرهن، توجد ألف فتاة منهن حاملًا بالزنا كل سنة بالمعدل. والوضع عندنا وإن لم يبلغ هذا الحد حتى الآن والحمد لله، ولكن ها قد بدأ اختلاط الفتيات بالفتيان في الكليات والجامعات يؤتى ثماره شيئًا فشيئًا عندنا أيضًا.

وثالثها أن تشغّل الفتيات المثقفات في مؤسسات خاصة بالنساء كالمدارس والكليات والمستشفيات النسائية مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت