الجواب: ليس للدولة الإسلامية أن تعمل شيئًا في أمر من أمور الدنيا بالعدول عن مبادئ الإسلام وأحكامه، وليس لها أن تفكر في ذلك إذا كان القائمون بأمرها أناسًا يؤمنون بالإسلام، ويتبعون مبادئه وأحكامه عن صادق العزيمة وخالص النية. ومن أحكام الإسلام في ما يتعلق بأمر النساء أن المرأة تساي الرجل في الكرامة والشرف والاحترام، كما لا فرق بينهما باعتبار المستوى الخلقي ولا باعتبار الأجر والمثوبة في الآخرة، ولكن ليس لنشاطهما دائرة واحدة. فالسياسة وإدارة الحكومة والخدمات العسكرية وما إليها من الأعمال لا علاقة لها إلا بالرجل، ولن يكون من نتيجة إقحام المرأة هذه المجالات سوى أن تنهار حياتنا العائلية بمعنى الكلمة -وهي حياة تتحمل معظم تبعاتها المرأة -أو أن نحمّلها أثقالًا مضاعفة، حيث إنها تقوم بواجباتها الفطرية -وهي واجبات لا قبل للرجل بأن يشاركها فيها أبدًا- مع تحمّلها شطر واجبات الرجل أيضًا. وبما أن ليست الصورة المؤخرة الذكر بميسورة فعلًا، فلا بد أن تواجهنا الصورة المقدمة الذكر، وهي التي قد واجهها الغرب حين أقحم المرأة في دائرة نشاط الرجل، فليس من العقل في شيء أن نحاكي غيرنا حتى في سفاسف الأمور وركاك الأعمال على غير بصيرة.
إنه لا مجال في الإسلام لفكرة أن يكون نصيب المرأة في الميراث مثل نصيب الرجل، والمانع فيذلك حكم من أحكام الإسلام القطعية، ومما ينافي العدالة -إلى هذا- أن يكون نصيب المرأة مثل نصيب الرجل، لأن الرجل هو الذي قد ألقيت على عاتقه المسؤوليات المالية لتربية الأسرة بموجب أحكام الإسلام. ومن واجباته أن ينفق على المرأة ويدفع إليها الصداق. وبخلاف هذا فإن المرأة ليس على عاتقها وزر مالي كهذا، فكيف للدولة الإسلامية إذن أن تجعل نصيب المرأة في الميراث مثل نصيب الرجل؟
والإسلام، من حيث المبدأ، عدو للبيئة الخليطة بالرجال والنساء. ولا نظام في الدنيا يرحّب بها ويرضى بها إن كان في نظره أدنى أهمية لتماسك نظام الأسرة، وقد ظهر للمجتمع المختلط في بلاد الغرب أشنع وأقذر ما يكون من النتائج. أما إذا كان أناس في بلادنا يجدون من نفوسهم استعدادًا لمكابدة هذه النتائج، فليكابدوها بكل فخر وسرور، ولا حرج، ولكن ما لهم يريدون للإسلام أن يجعل لهم رخصًا في أعمال ينهي عنها بكل تأكيد؟